ينبغي للسالك أن يحفظ سرورَه وفرحَه القلبي والعرفاني بدقّةٍ بالغة، لئلّا يكون هذا السرور سببًا لجرأته على المعاصي ومخالفة أوامر الله؛ إذ قد يحصل لبعض السالكين في طريق السلوك المحبّي والرجائي أن تغلب عليهم لذّة المحبّة وسرور العرفان، فيتجاوزون حدود الأدب، ويختلط عليهم الفرحُ بجرأةٍ على الله، فيقعون في الوقاحة في طريق الله!
فعلى السالك في طريق الله أن يحفظ خشوعَه وخضوعَه وعبوديته وذلّته بين يدي مولاه، فمع أنّه يشعر في هذا الطريق بالسرور والتوفيق والنجاح، إلا أنّ عليه أن يحذر من أن تدفعه نشوةُ المحبّة إلى الجرأة والتجاوز والتمرّد على الأوامر الإلهيّة.
وقد وُجد أُناسٌ ادّعوا المحبّة وقالوا: نحن نحبّ الله وعليًّا، ومن كان في قلبه محبّة عليّ فلن يدخل نار جهنّم، وقد غفروا لنا بسبب محبّتنا لعليّ! غير أنّ هذه الأقوال والأوهام الشيطانيّة جعلتهم يتجرّأون على مخالفة أوامر الله؛ فبسبب تلك المحبّة الصوريّة غير المطلوبة، تجاوزوا حدود الله.
وبعضهم يقول: يكفي أن تكون محبّيًا في هذا الطريق، فالمحبّة وحدها تكفي وتُنهي الأمر! ولكنّهم من جهة أخرى يقصّرون في الالتزام بالأحكام الشرعيّة، ويتركون العمل بالوظائف الدينيّة، ثمّ يُبرّرون ذلك بقولهم: لدينا محبّة، والمحبّة تُطهّر من الذنوب! وهذا التفكير في نهايته يدفعهم إلى الجرأة على مخالفة أوامر الله. فيجب الانتباه! فلو قُصّرَ ولو بمقدار شعرةٍ في العمل بالشريعة، لُفِتَح الطريق أمام الوساوس الشيطانيّة، شيئًا فشيئًا حتى يصبح السالك غريبًا عن الحقّ والحقيقة.
المصدر: كتاب «مائة منزل من القلب» — تأليف آية الله محمد صالح الكميلي (حفظه الله)