عندما يسلك السالك طريق المعاشرة مع الله بإخلاص، يلاحظ أنه تدريجياً يصل إلى حالة من النشوة الروحية، ومن ثم إلى الفناء. في هذه الحالة، لا يرى نفسه بل يرى الله فقط، وعندما تقع عيناه على أي شيء، يرى أولاً الله فيه. كما قال:
«مَا رَأَیْتُ شَیئاً إلّا وَ رَأَیْتُ اللّٰه قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ وَ مَعَهُ وَ فِیهِ»
«لم أر شيئًا إلا ورأيت الله قبله وبعده ومعه وفيه».
الأحوال الداخلية للإنسان تتغير بشكل عجيب نتيجة للتزكية والسلوك مع الله، بحيث يرى الله في كل شيء لأنه قد ملأ قلبه بالمحبة الإلهية ولا يستطيع أن يرى شيئًا سوى الحبيب. حتى لو كان في المجتمع، يجب ألا ينسى الله، فماذا عن الشخص الذي يذهب إلى الجبال أو الأديرة ويرى الله فقط؟ أما السالك في المجتمع فيجب أن يكون أكثر حرصًا حتى لا يرى شيئًا سوى الله.
مهمة السالك في المجتمع هي زيادة محبته لله والعمل على محبتها في قلبه، بحيث عندما تقع عيناه على أي شيء، يرى الله أولاً فيه. ولكننا غالبًا نخطئ ونرى المخلوق أولاً، ثم نفكر في المخلوق لنصل إلى الخالق. وهذا خطأ، ألا يعتبر ذلك عدم احترام للخالق إذا بدأنا بالمخلوق قبل الخالق؟
حتى من عجز عن الطريق الآخر، فإن هذا هو طريقه الوحيد. وكما ترى، الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفه يقول:
«يا إلهي! لقد تعبت، كم من آثار أتأمل فيها، أنا أريدك. لماذا يظهر كل شيء إلا أنت؟ أنت تظهر لكن أنا غافل عن ظهرك».
لذلك، يجب أن نسعى لزيادة محبة الله في قلوبنا بحيث عندما تقع أعيننا على أي شيء، نذكر الله أولًا.
المصادر:
-
علامه الطهراني، معادشناسی، ج 5، ص 30
-
سید بن طاووس، إقبال الأعمال، ج 1، ص 348-349
-
کتاب صد منزل دل (شرح منازل السائرین)، منزل المحبة، تألیف آیت الله محمدصالح کمیلی حفظه الله