الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

مِنَ الدّعاءَاتِ الّتی أَتَتْ مِنَ الأَئمّةِ المعصومین (علیهم‌السلام) فِی القُنوت

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله رب العالمین و صلّی الله علی محمد و آله الطاهرین

البند التاسع و الثلاثون – الفصل الثاني – من کتاب المطالب السلوکیة (1)

شرح الدرس: مِن أدعیتهم (علیهم السلام) فی القنوت: من أدعیه حضرات المعصومین (علیهم السلام) فی القنوت

تألیف: الأستاذ الجلیل حضرة آية الله کمیلی الخراساني سلمه الله


شرح الدرس:

في هذه الصفحة وردت مسألتان تتعلقان بدعاءین؛ كما ذکرنا سابقاً، أدعیة أهل البیت (علیهم السلام) تتضمن معارف ملکوتیة و توحیدیة، لأن الولیّ و الإمام المعصوم حين یتحدث مع الله، تكون کلماته من العلم اللدني. ومن هنا، بما أن علم المعصومین (علیهم السلام) علم لدنی، فإن أيّ کلمة یلفظونها تنبع من هذه العلوم الإلهیة و الموَّهِب الروحیة لهم؛ وهم یعلمون کیف یتکلمون مع الله وما یجب أن یفصحوا عنه، لذا من الضروري الانتباه إلى هذه الأقوال و الأدعیه، لأنها مجمعة للمعارف.

الدعاء الأول الذي نقرؤه الیوم، مع أنه مختصر ولا یتجاوز ثلاثة أسطر، إلا أن هذا الدعاء أوردَه العلامة حسن زاده آملی في بعض مؤلفاته، وأیضاً كنا نسمع هذا الدعاء في قنوت صلاة الصدیق الجلیل المرحوم العلامة الطهراني (رحمه الله)، وكان يُتلى عادة في القنوت، ولیس فقط للقنوت بل یستطیع السالك أن یتلوه في أي وقت.

الدعاء:
«اللَّهُمَّ کُن وَجهی فی کُلِّ وَجه، وَ مَقصدی فی کُلِّ قَصد، وَ غایَتی فی کُلِّ سَعی، وَ مَلجَأی و مَلاذی فی کُلِّ شِدَّه وَ هُم، وَ وَکیلی فی کُلِّ أمر، وَ تَوَلَّنی تَوَلّی عِنایَهٍ وَ مُحَبه فی کُلِّ حال»

الترجمة:
«اللهم اجعل وجهي في كل وجه، ومقصدي في كل مقصد، وغايتي في كل سعي، وملجئي وملاذي في كل شدّة وهمّ، ووكيلي في كل أمر، وتولّني تولّي عناية ومحبة في كل حال.»


المعاني التوحیدیة المستخلصة من الدعاء:

هذا الدعاء یؤکد على مسألة «الوحدة و التوحيد»، لأن المعصوم الذي له علم التوحيد یعلّمنا أن مقصدنا، هدفنا، غايتنا، اتجاهنا، ملجأنا، وكيْلنا، وليّنا، ومحبّتُنا يجب أن يكون لله وحده.

المشكلة هنا أن توجّه السالك قد يكون مشتتاً، بين الله وبين المال، والناس، والأقارب، والزوجة، والأولاد، وما إلى ذلك. وسبب ذلك هو أن القلب لم یجعل مركزه في قوة واحدة، فإذا جعل القلب الله وحده محطّ نظره، فإن كل ما عداه يكون في طول الله، لا في عرضه.

لذلك في الدعاء: «تَوَلَّنی تَوَلّی عِنایَهٍ وَ مُحَبهٍ فی کُلِّ حال»
يعني أن الله یتولّى الرعاية والمحبة في كل حال، وأن السالك یشعر بمحبة الله واهتمامه، فيصير هذا مصدر الطمأنينة والسكينة في حياته، سواء في الصلاة أو في العمل أو عند التعامل مع الناس.

كما أن التوفيق الرباني لا یأتي إلا بعد ریاضت النفس، وتمرینها على الخوف والرجاء، فالخوف یكون وسيلة لتذلیل النفس، والرجاء للحبّ والطمأنينة، ویجب أن یسیر السالك بجناحي الخوف و الرجاء معاً.


وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

جدول المحتويات