بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
وَبِهِ نَسْتَعِينُ؛ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ
البند الخامس والأربعون – الفصل الثاني – من الكتاب الشریف “المطالب السلوکیّة”
عنوان الدرس: مجالس الذِّكر: مجالسُ ذِكرِ الله
تألیف: الأستاذ المعظَّم آية الله الكميلي سلّمه الله
قال رسول الله(صلّى الله علیه وآله):
«إذا مَرَرْتُم بِرِياضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا؛ قالوا: يا رسولَ الله وما رياضُ الجنة؟ قال(ص): هي حِلَقُ الذِّكر؛ فإنّ لله تعالى سیّاراتٍ من الملائكة يطلبون حِلَقَ الذِّكر، فإذا أتوا علیهم حفّوا بهم».
وقال(ص): «ألا أُخبرُكم بخیرِ أعمالِكم، وأرفعِها في درجاتِكم، وأزكاها عند مليكِكم، وخیرٍ لكم من الدینار والدرهم، وخیرٍ لكم من أن تلقَوا عدوَّكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟»
قالوا: بلى يا رسول الله؛ قال: «ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ کثیراً».
قال رسول الله(صلّى الله علیه وآله): «إذا مَرَرْتُم بِرِياضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا»؛
أي إذا وصلتم إلى حدائق الجنّة، فارْتَعُوا فيها كما ترتع الدوابّ في المرعى الواسع وتأخذ من عُشْبِه الغَضّ.
«قالوا يا رسول الله ما رياض الجنة؟»
قالوا: ما المقصود من رياض الجنّة في الدنيا؟
«قال(ص): هي حِلَقُ الذِّكر»
أي مجالس الذّاكرين الذين يجتمعون ذِكراً لله، وبكاءً، وقراءةً للقرآن، ومناجاةً، وذِكراً لله ولأهل البيت(ع).
«فإنّ لله تعالى سیّاراتٍ من الملائكة»
أي إنّ الملائكة تحضر تلك المجالس.
«يطلبون حِلَقَ الذكر»
وظيفتُهم أن يهبطوا إلى الأرض ويبحثوا عن مجالس الذِّكر، سواء كان ذكراً لسانياً أو قلبياً.
«فإذا أتوا علیهم حفّوا بهم»
أي إذا وصلوا أحاطوا بالمجلس وضمُّوه بأجنحتهم، فيجب أن يُعرَف قدر هذه المجالس.
وقال(ص): «ألا أُخبرُكم بخیر أعمالكم…؟»
أي هل أخبركم بأفضل عمل يرفع درجاتكم، وأطهرِ الأعمال عند الله، وأفضلَ من الذهب والفضّة، وأعظمَ من الجهاد وقتال العدوّ؟
فقالوا: بلى يا رسول الله.
قال: «ذِكرُ الله عزّ وجلّ کثیراً».
«یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اذْکُرُوا اللَّهَ ذِکْرًا کَثِیرًا»
وكلّ ما يُعطَى للسالك من أعمالٍ وأربعینیّات إنما هو من أجل الوصول إلى الذّكر الكثیر.
اللهم وفّقنا لِما فیه الخیر،
وابعد عنّا ما يُبعِدُنا عن بابك،
اللهم بحقّ محمّد وآل محمّد(علیهم السلام) اقضِ على أعداءِ الإسلام المتربّصين،
وعجِّل فرجَ الإمام المهدي(عج)،
واجعل دعاءه لنا مُستجاباً،
وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين.