الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

«تَأمُّلٌ فی شُروطِ الذِّکرِ الأَربَعِینی»

بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحیم
و به نستعین
و صلّى الله على محمّد و آله الطاهرین

الموضوع: تأمّلٌ فی شروطِ الذِّکرِ الأَربعینی
بواسطة: الأستاذ المعظّم آیت الله الکمیلی سلّمه الله

إنّ ما ذکرناه فی کتاب المطالب السلوکیّة نشیر إلیه هنا لِیَتَوضَّحَ المعنى تماماً. وهذا المطلب يقع فی الصفحة ۱۰۲ من القسم الأوّل للکتاب. وقد ذُکرت فیه ستّة شروط لمن یرید الإتیان بذکر الأَربعین، إلّا أنّ الترجمة الفارسیّة لم تذکر إلّا أربعة، مع أنّه لابدّ من ترجمة جمیع الستّة. ونرجو إن شاء الله أن لا نرى نقیصة فی متن «مِشکاة الدَّل» عند طبعه، وأن یُترجم فیه کلّ ما فی النصّ العربی لیتسنّى للجمیع الانتفاع به.

أمّا هذه الشروط الستّة، فالموردان اللذان حُذفا من الترجمة ـ مع أنّهما غیر مشهورین ـ فهما:

۱. «أن یکون المکانُ بمقدارِ مترَین (غرفةٌ صغیرة)…»
یُشترط أن یکون مکانُ الذِّکرِ الأَربعینی ضیّقاً وصغیراً.

۲. «یجلس متّجهاً إلى القبلة مع الوضوء جلسةً مُتَربِّعة»
ینبغی للسالک أن یجلس متوضّئاً، متّجهاً إلى القبلة، جلسة المتربّع (الأرجل المطویّة).

۳. «أن یُغمضَ عینیه…»
اشترطنا أن یُغمِضَ ذاکرُ الأَربعین عینیه أثناء الذِّکر. فإن تعب فلیفتح عینیه قلیلاً، ثم یعود فیُغمضهما، لأنّه یرید الدخول إلى الباطن وتنویـر القلب، والانصراف عن الظاهر.
ولا مقدارَ لصعوبة ذلک، غیر أنّ بعض الناس یفرّون منه!

«…و یکونُ المکانُ مُظلِماً لِئلّا یَشغَلَه شیء»
وأکّدنا هنا أنّ مکان الذکر لا بدّ أن یکون مُظلماً، لکی لا تشتغلَ النفسُ بشیءٍ آخر. وهذا المعنى یُفهَم أیضاً من الشرط الأوّل «مَسدودُ المنافذ»، لکن أعَدنا التأکید علیه.

۴. «أن یتَعطّر بِرائِحةٍ طیّبة…»
یجب أن یتَعطّر السالکُ عند الذکر الأَربعینی بعطر طیب: کالیاسمین أو ماء الورد أو غیرهما، ولو کان غالی الثمن.
وأمّا حکم الکحول فعلى مُقلِّدِه أن یرجع إلى فتوى مجتهده. والمقصود أن تکون الرائحة طیّبة، لا کما فی بعض العطور الرخیصة التی تُحدِثُ نُفوراً.
«…و یُشعِلُ عودَ البَخور»
کذلک یُستحبّ إحراقُ البخور فی مکان الذکر، فإنّ لَه أثراً فی دفع الجنّ والوساوس.

۵. «أن یبدأَ بِتَفکُّرٍ عمیق، وتَخلِیةٍ لِجَمیعِ الخواطرِ غَیرِ الله…»
قبل الذکر، یبدأ السالکُ بتفکّرٍ باطنی عمیق، ویُخلی نفسَه من جمیع الخواطر غیر الإلهیّة، ولو کانت خواطرَ محمودةً.
المطلوب هو الغرق فی معنی الذکر التوحیدی: «لا إله إلّا الله» أو «یا مَن هو»، أو أیّ ذکرٍ یأمره به الأستاذ.
«…ولو کان الخاطرُ محموداً»
فلا ینبغی أن یجلس ویتفکّر فی أمور الدنیا ولو کانت خیراً، مثل إخراج مالٍ من المصرف لصرفه فی عمل خیر. فهناک مقامُ التوحید، ومقامُ الدخول على الله، فوجب الخلوّ من کلّ شیء.

۶. «خُلوُّ البَطنِ من الطعامِ وحَبّذا لو کان صائماً»
یجب أن یکون بطنُ السالک خالیاً من الطعام، ویکون الأفضل أن یصومَ طوال أیّام الأربعین إن استطاع.
فإن لم یتمکّن من الصوم، فلا یجوز أن یأکل ثم یجلس للذکر فوراً، بل لا بدّ أن یکون الطعام السابق قد هُضِم، وأن یجری الذکرُ وبطنُه خالٍ، لیحصل حضورُ القلب وتأثیر الذکر.
ومن لا یلتزم بهذه الآداب لا یحصل على أثرٍ کاملٍ للأربعین، ولهذا یقول بعضهم: «أتَینا بمائةِ أربعین ولم نتغیّر!» والسبب ترکُ الشروط الستّة.

وهذه الشروط الستّة کانت قد مرّت معنا فی الدروس السابقة، ولکن بمناسبة ذکر الأربعین الکلَیمی ـ حیث إنّ الإخوة مشغولون به ـ أعدنا بیانها.
فعلى من لم یلتزم بها إلى الآن أن یلتزم بها من هذا الیوم إلى تمام أربعینهم، وفی سائر الأَربعینیات التی یأمرهم بها الأستاذ.

و صلّى الله على محمّد و آله الطاهرین

جدول المحتويات