بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحیم
و به نستعین، الحمدُ للهِ ربِّ العالمین، و صلّى اللهُ على محمّدٍ و آله الطاهرین
البند ۴۷ – الفصل الثانی – من کتاب المطالب السلوکیّة
مراتب التوبة
بتقریر: سماحة الأستاذ العارف آیة الله السید عبدالله الکمیلی الخراسانی سلّمه الله
«وجدتُ بخطّ سیّدی و مولای السیّد هاشم الحدّاد (رض): توبةُ العوام من الذنوب، و توبةُ الأولیاء من تکوین الخطرات، و توبةُ الأصفياء من التنفّر، و توبةُ الأنبیاء من اضطراب السّرّ.»
أي: «وجدتُ فی خطّ أُستاذی و سیّدی السیّد هاشم الحدّاد رضوان الله علیه: إنّ توبةَ العوام من الذنوب، و توبةَ الأولیاء من تشکّل الخواطر، و توبةَ الأصفياء من کدورةِ البُعد و غفلة القلب، و توبةَ الأنبیاء من اضطراب الضمیر و الباطن.»
شرح الدرس
الیوم لا یتّسع الوقت لشرحٍ مفصّل، ولکن نُشیر إشارةً لطیفة؛ لأنّ المبحث مبحث التوبة، وقد ذکرنا التوبة فی کتاب المطالب السلوکیة مرّة فی الصفحة ٦٢، فی المطلب الثالث والثلاثین، وتحدّثنا هناک عن تکرار التوبة، لا من حدیثٍ ولا قرآن، بل ممّا فتحه الله علینا، وذکرنا شیئاً من المفاتیح. أمّا ما نقرأه الیوم فهو ما ذکرناه فی هذا البند من أنّه کان بخطّ المرحوم السیّد هاشم الحدّاد قدّس سره، فرأیتُ أن أنقله کبیانٍ عرفانیّ فی التوبة.
وهناک موضعٌ آخر حول التوبة فی الصفحة ۲۲۶، البند ۵۷ من النصف الثانی للکتاب، وذکرنا فیه أقسام التوبة نقلاً عن مصباح الشریعة ومن کلام الإمام الصادق علیه السلام.
فنقرأ أوّلاً کلام الإمام الصادق علیه السلام:
«قال الصادق علیه السلام: توبةُ الأنبیاء من اضطراب السّرّ، و توبةُ الأولیاء من تکوین الخطرات، و توبةُ الأصفياء من التنفیس، و توبةُ الخاصّ من الاشتغال بغیر الله تعالى، و توبةُ العامّ من الذنوب.»
الأنبیاء إذا اضطرب سرّهم ولم یکن على استقراره فی ذکر الله ـ و ذلک فی لحظاتٍ نادرة ـ یبدؤون بالتوبة. وهذه هی توبة الأنبیاء. وأمّا الأولیاء غیر الأنبیاء فلهم توبةٌ خاصة.
«…من تکوین الخطرات» أی تشکیل الخواطر فی القلب.
وقد بیّنا أنّ هذه الخواطر لا یشترط أن تکون معصیة، بل قد تکون خواطر محمودة، کالتفکّر فی الجنّة، فیستغفر ولیّ الله منها لأنّه نزولٌ من حالة التوحید.
«و توبةُ الأصفياء من التنفیس»
الأصفياء، وهم أصحاب صفاء القلب، توبتهم من التنفیس: أی خروج النفس إذا لم یکن نفساً إلهیاً ملکوتیاً.
«توبةُ الخاصّ من الاشتغال بغیر الله»
أمّا الخواص ـ دون الأنبیاء والأولیاء والأصفياء ـ فهؤلاء یتوبون إذا اشتغلوا بغیر الله.
«و توبةُ العام من الذنوب»
وهم الناس العادیّون الذین یتوبون من الذنوب الکبیرة والصغیرة.
هذا بیان الإمام الصادق علیه السلام، وهو من الأعلى إلى الأدنى.
أمّا کلام المرحوم السیّد الحدّاد ـ وهو منسجمٌ مع کلام الإمام ـ فهو بالعکس، من الأدنى إلى الأعلى:
«توبةُ العوام من الذنوب…»
العوام یتوبون من الذنوب.
«و توبةُ الأولیاء من تکوین الخطرات…»
فالأولیاء یتوبون إذا تشکّلت فی قلوبهم خاطرة غیر توحیدیة، حرصاً على ألّا تنفذ.
«و توبةُ الأصفياء من التنفّر…»
أی من الغفلة ولحظات البُعد وبروز شيء من النفرة الباطنیة، ولو لحظات یسیره، فیسارعون إلى التوبة.
وأمّا الأنبیاء فإنّهم إذا حصل فی أعماق أعماق السرّ اضطرابٌ قلیل عن آرامة التوحید، سارعوا إلى التوبة؛
ولذلک کان النبیّ الأکرم صلی الله علیه وآله یقول إنّه یستغفر سبعین مرّة.
والسلام علیکم جمیعاً ورحمةُ الله و برکاتُه