الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

شرح كتاب مصباح الشريعة، باب الذكر

بسم الله الرحمن الرحیم و لا حول و لا قوة إلا بالله العلی العظیم و صلی الله علی محمد و آل محمد

بیانات آیت‌الله کمیلی خراسانی فی شرح کتاب مصباح‌الشریعه، باب الذکر:

یقول الإمام الصادق (علیه السلام): «الذين يذكرون الله بصدق وحقيقة هم في الواقع مطيعون لله، وأما الذين يذكرون الله عن غفلة، سواء كان ذكرهم باللسان أو بالقلب، فإن هناك أوقات يرى العبد فيها أن الله قد ذكره في الماضي، وأوقات أخرى لا يرى فيها للعبد أي ذكر أو وجود يستحق الذكر، فالله هو الذي خلقه وربيه ورعاه وفضّل عليه.»

یفهم من ذلك أن الذكر الحقيقي هو الذي يُؤدى بالاطاعة لله، بعيداً عن الغفلة والمعصية وإهانة الله، ولا يكون مجرد لفظ أو إظهار للنفس. الذكر الحقيقي يرى فيه العبد فضل الله ورعايته منذ البداية، ويعلم أن كل قدرة على الذكر هي من الله وحده، ولم يأتِ من العبد نفسه.

الذكر الذي يوصي به الإمام الصادق (ع) هو الذي يرى فيه العبد الله ولا يرى ذاته، ويكون بهذا الذكر مطيعاً لله. أما الذكر الذي ما زال فيه بقايا الذاتية فهو معصية.

وللتأكد من صحة الذكر وتحقيقه، يجب على العبد أن يلاحظ أثر الذكر على نفسه، أي هل يقوده إلى التقدم والهداية أم يظل عالقاً كما كان، بلا نورانية ولا حلاوة.

للوصول إلى الذكر الحقيقي، يوضح الإمام الصادق (ع) عدة شروط:

  1. تحضير القلب: يجب أن يكون القلب حاضرًا مهيأً للذكر قبل استعمال اللسان.

  2. التفكر والتأمل: الذكر لا بد أن يكون مقروناً بالتفكر والتدبر.

  3. النية والإخلاص: أن يكون الذكر مرضياً لله، ليس لطلب مكاشفة أو كرامة.

  4. الإحساس بفقر العبد وغنى الله: معرفة أن كل ما كان في الماضي والحاضر من قدرة على الذكر إنما هو من فضل الله، وليس من العبد نفسه.

  5. تحريك مشاعر القلب: كالشعور بالخشوع والخوف والوجل والإنكسار قبل وأثناء الذكر، وإحضار ذكر الموت والآخرة لزيادة الخشية.

  6. غرس محبة الله والتعلق به: أن يكون الذكر خالصاً لله، ويمحو غيره من القلب، ويشعر العبد بأن كل الذكر إنما هو من الله، وأن العبد عاجز بدون فضل الله.

ويشير سماحة الشيخ إلى علامات الذكر الصادق:

  1. لين القلب ورفعة الروح.

  2. إدراك جلال وعظمة الله، والشعور بالخجل والخشية.

  3. انكسار القلب وخشوعه.

  4. رؤية فضل الله وكرمه في النعم والعبادات.

  5. تصغير الأعمال الصالحة السابقة ومقارنتها بفضل الله.

  6. خلو الذكر من الرغبة في المناقب أو المشاهدات الخارقة.

وأما الذكر الفاسد فهو الذي:

  1. يرى فيه العبد نفسه ويكبرها.

  2. يولد الغفلة والظلمة ويزيد الغرور.

  3. يثير الجهل والسفه في الإنسان.

  4. لا يزيد التواضع ولا حسن الخلق.

  5. يرى الطاعات والعبادات كإنجازات شخصية.

  6. ينسى فضل الله وكرمه.

  7. لا يقرب العبد من الله.

  8. لا يشعر العبد بحلاوة الذكر، بل ينفر منه.

يؤكد سماحة الشيخ أن الذكر الحقيقي هو الذي يبعد كل الغير عن القلب ويحقق حضور الله الكامل، حتى يرى العبد أن كل ما في الذكر هو من الله، كما كان النبي (ص) يرى الذكر قبل ذاته، ويرى فضل الله وعطاياه في الحاضر والمستقبل، في مقام العجز والفقر، بحيث لا يستطيع العبد أن يذكر الله إلا بأن الله هو الذي يذكره.

جدول المحتويات