بسم الله الرحمن الرحیم
بیانات آیة الله کمیلی خراسانی فی شرح الباب الأول من کتاب مصباح الشریعة بعنوان: البیان
في هذا الدرس یتحدث الإمام عن قیمة البیان. البیان هو ما ذُکر فی سورة الرحمن: «خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ». الله عز وجل عندما خلق الإنسان، وهبه اللغة والبیان لكي یُعبر عن ما یجری فی قلبه.
البیان ریشه للأحکام القلبيّة. نعمة البیان هبة إلهیة وفطریة. خلق الله وسيلة القول، أي اللسان، وخلق معه اللغات المتعددة، وهذا یدل على عظمة الله: «وَمِنْ آيَاتِهِ اخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ». من آیات الله هذه اختلاف الألوان والألسن، مما يدل على قدرته وعظمته.
السالک له نجوى ومناجاة قلبية مع الله. هذه المناجاة القلبيّة، أو لغة القلب، متى تظهر؟ كثير من الناس یكتفون باللسان الظاهر ويعتقدون أن القلوب صامتة، أما أهل الباطن فيسعون لكي تظهر لغة القلب والمناجاة بين الله والباطن. هذا البیان الروحي والقلبي للسالک له جذور، وبعد أن تُعرف هذه الجذور ننتقل إلى أحکام القلوب.
هذه الجذور ثلاثة، ومن ثم یأتي مسألة “اعراب القلب”، كما في اللغة العربية لدينا الإعراب بالرفع والفتح والكسر وغيرها، كذلك تتحول حالة القلب لدى السالک. مثلاً، عندما یرتفع قلب السالک بالذكر الدائم لله، هذه حالة رفع، وأحيانًا ينخفض القلب (حالة كسر) بسبب الأفكار الشيطانية أو الهوى، وأحيانًا بفضل الرضا والتسلیم في بعض أمور الحياة يحدث فتح القلب. أما وقف القلب فهو رکود القلب الناتج عن الغفلة.
جذور المناجاة في القلب هي: الخوف، الرجاء، والمحبة.
لماذا یُذكر الخوف أولاً؟ لأن القلب يجب أن یخلو من محبة غیر الله ثم یمتلئ بمحبة الله. أي أن القلب یجب أن يُطهر أولاً ثم یُملأ بالمحبوب الحقيقي. لذلك، الخوف أول المراتب. لإنشاء مقام الخوف في القلب، يجب أن يكون لديك علم بالله وبمقامه المقدس. أي المعرفة النظرية تسبق المعرفة العملية. بعد العلم تأتي العمل حتى تتحقق الإشراقات واليقين والمحبة.
كيف یعرف السالک أن الخوف موجود في قلبه؟ إذا ابتعد قلبك عن المنکرات والنواهی التي أمر الله بها، وإذا نفرت من المحرمات وازداد قلبك ظلامًا عند رؤيتها، فهذا علامة على وجود الخوف في قلبك.
وكيف یعرف وجود الرجاء؟ علامة الرجاء هي وجود العطش والطموح لبلوغ المقاصد الإيمانية. إذا كنت تبحث عن ما فقدته فهذا دليل على وجود الرجاء. بالطبع أحيانًا الشيطان یزرع اليأس، لكن الإنسان يجب أن یزید الرجاء في قلبه.
وكیف یعرف وجود محبة الله؟ إذا استطعت أن تقدم رضا الله على رضا الخلق، وأن تبتعد عن المعاصي رغم وجودها، فهذا علامة على المحبة في قلبك. وإذا ظهرت هذه المحبة، يأتي الخوف الصحيح ويليه الفرار من النفس الأمارة والمکانات والأشخاص المذنبين، حتى یصل الإنسان إلى مرتبة النجاة.
اليقين منشأ الرجاء. باليقين بالله ونعمه یظهر نور في القلب، ويدرك فضل الله وأن كل ما يمتلكه الإنسان من قوة أو مال هو من عند الله. فيزداد الرجاء ويقوى طلبه وحبه لله.
العلم هو مجرد معرفة. ومع التطبيق ینتج معرفه ومعرفة عملية، فإذا أضاء نور المعرفة في القلب، تهب نسائم المحبة ويظهر الانس مع المحبوب، فيقدم محبوبه على غيره، ويلتزم بأوامره، ويبتعد عن النواهی والمنکرات، حتى يصل إلى روح المناجاة وقرب الله.
في مكة، هناك الكعبة وسط المسجد الحرام، والبيت الحرام يحيط بها. من كل جهة، أربعة أميال من مكة يجب أن تكون آمنة ولا یُسفك فيها الدماء. عند دخول المدينة، يشعر الإنسان بالأمن، وعند دخول المسجد يزداد الحرص على الطاعات، وعند الاقتراب من الكعبة یركّز قلبه على الله فقط. في المناجاة وقرب الله: الخوف كدخول مكة، الرجاء كدخول المسجد الحرام، والمحبة كالوصول إلى الكعبة.