الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

باب الثامن من کتاب مصباح الشریعه – آداب السواک

بسم الله الرحمن الرحیم

الباب الثامن من کتاب مصباح الشریعة: باب السواک

السواک للسان والفم یطهّر الفم ویسعد ربّ العالمین.

قال رسول الله صلی الله علیه وسلم: جعل السواک من السنن المهمّة والمأکدة.

وقال: للسواک فوائد ومنفعات عظیمة، سواء بالنسبة لظاهر الإنسان (الفم والأسنان) أو بالنسبة للباطن، للذين یتفکرون ویتدبرون آثار وفوائد السواک.

ویجب أن تولوا الاهتمام لكلا الجانبين: الظاهر والباطن. كما أن السواک یزال الأوساخ والنجاسات من أسنانكم المتعددة، ومن ما أکلتم بهذا الفم سابقاً، فيجب إزالة هذه الجزيئات العالقة بین الأسنان. وأثناء السواک اجعل نیتك أنک تنظف أسنانك وتطهرها، وأهم من ذلك تطهير الباطن؛ فاحرص على توبة الذنوب الماضية بخشوع وخضوع أمام الله، والقيام للسحر (قيام الليل)، والاستيقاظ من النوم، والوضوء، والانشغال بالصلاة والدعاء والاستغفار في هذه الليالي، خاصة ليالي الشتاء الطويلة، ليمكن للسالک إلى الله أن یصحو مبكرًا.

وقال: اجتهد وحرص أن یصبح ظاهرك نقیًّا من النجاسات الظاهرة، وباطنك من آثار السیئات والذنوب والكدر الناتج عن مخالفة أوامر الله. فالنقاء الباطني یتم بالدموع والبكاء والأنین نتيجة انتهاك نواهي الله.

والمقصود من تاکید النبي صلی الله علیه وسلم على السواک هو بیان الأسرار لأولئك الذین بلغوا مرحلة الوعي واليقظة. وقبل شرح هذه الأسرار من هذا الكتاب، انتبهوا: السواک المشار إليه هنا ليس السواك الموجود في الصيدليات مع معجون الأسنان، بل هو السواک النباتي من شجرة مخصوصة يجلبها الحجاج من مكة.

في هذا الخشب آثار وخواص نباتية يجب الانتباه لها. هذه السنة النبوية في استعمال السواک النباتي ضعفت، ومعظم البيوت تستخدم السواك الصناعي أو الفرشاة، لكن القدماء وخصوصًا أهل التعبد، كانوا يحتفظون بهذا السواک عند موضع الصلاة، وله خاصية؛ إذا فصلت قشره بمقدار يغطي الأسنان ووضعته في الماء، تنفتح جذوره وتصبح كالفرشاة، وله خصائص تنظيفية عظيمة.

قال: لأن هذا السواک الخشبي من نبات رقيق وطاهر، خلقه الله، وهو من فرع شجرة مباركة من ممتلكات مكة المكرمة، وقد استعمله النبي وأصحابه والأئمة علیهم السلام في الماضي.

حتى في حالات علي مهزیار، كما ورد في كتاب المطالب السلوكية، كان له سواک يستخدمه قبل الصلاة مرارًا، وفي يوم رأى نورًا على السواک، فأخذ السواک وذهب به إلى الإمام الهادي علیه السلام، فسأله عن هذا النور. فقال الإمام: هذا النور هو نور اتباعك لسيرة أهل البيت المباركة، وهو نور الهداية والمحبة لهذه الأسرة الطاهرة.

وقال: مجموعة الأسنان في فم الإنسان، وهي ٣٢ سنًا، مخلوق إلهي. هذه الأسنان وضعتها يد الله في الفم كوسيلة للأكل، فإذا لم تكن هذه الأسنان، فكيف كان للإنسان أن يمضغ الطعام ويأكله؟ لم يكن ممكنًا.

لذلك، الذين تفقد أسنانهم يستخدمون الأسنان الصناعية، لكنها لا تعادل الأسنان الطبيعية. لذا يجب على الإنسان المحافظة على صحّة أسنانه وعدم إتلافها. سن واحد طبیعی یعادل ألف سن صناعي، فيجب الانتباه لحمايتها من التسوس. هذه الأسنان وسیلة الأكل، والمضغ الجيد للطعام مهم؛ فابدأ بأكل الطعام ببطء ومضغه جيدًا، فبعض الناس يتعجلون، وهذا غير صحي ومضر للمعدة.

ورد في أحوال النبي صلی الله علیه وسلم أنه كان يولي وقتًا طويلًا لتناول الطعام.

وقال: هذه الأسنان التي خلقها الله يجب المحافظة عليها وتنظيفها بالسواک أو الفرشاة حتى لا تتلف. الأسنان الطبيعية في الإنسان تجعل لديه رغبة وشهية للطعام، أما إذا فقد الأسنان فلا يشعر بالرغبة بالأكل.

ومن فوائد الأسنان أيضًا أنها تساعد على هضم الطعام وتقوي المعدة؛ لأن الطعام إذا لم يُمضغ جيدًا، يسبب مشاكل في الأمعاء والهضم. وكلما اُمضغ الطعام أكثر كان أفضل.

هذه المقدمة تشرح فوائد السواک.

الأسنان في الفم جوهر صافٍ إلهي، وله خصائص جوهرية من الله في الفم، ويجب الانتباه لذلك.

عندما تعمل الأسنان وتمضغ الطعام، تدخل إلى المعدة، ونتيجة بقاء بقايا الطعام بين الأسنان، يعلق الطعام ويصبح الفم فاسد الرائحة، وإذا لم يُسوك، يستمر هذا الرائحة الكريهة ويؤثر على الدماغ ويفسده.

قال: إذا استخدمت السواک الخشبي بانتظام، تزول هذه الفساد والتغيرات، وتختفي آثارها الضارة في الجسم.

المؤمن الحكيم إذا حافظ على أسنانه بالسواک النباتي الرقيق، الذي له جذور دقيقة تنظف بين الأسنان، يعود الفم إلى نظافته وصفائه السابق.

السواک المتكرر يمنع فساد الأسنان ويمنع الألم والتسوس والحاجة للحشو أو القلع.

حتى هنا، جزء من أحاديث الإمام الصادق علیه السلام حول السواک.

وقال الإمام: تمامًا كما خلق الله الأسنان في الفم جوهر صافٍ، كذلك القلب خُلق صافٍ في الأصل. والله جعل غذاء القلب ذكره وتفكير التوحيد والخوف والتعظيم لله.

وأشار الإمام: كما يزول وسخ الأسنان بالسواک، يجب تلميع القلب ونقاؤه.

القلب في الأصل نقي، لكن الغفلة والذنوب تفسده، فيحتاج الإنسان إلى تطهيره.

فإذا كان الفم يُطهَّر بالسواک، فكيف يُطهَّر القلب؟

القلب يتلطخ بالغفلة والذنوب، يجب تطهيره بالتوبة والدموع والانابة، لإرجاعه إلى حالته الأصلية.

قال القرآن: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ».

وقال النبي صلی الله علیه وسلم: عليكم بالسواک.

ومقصود السواک ليس الفم الخارجي فقط، بل القلب الباطني للإنسان.

سر السواک: تطهير القلب.

نقطة: نفعل السواک، ولكن السر هو التفكر في الداخل وتنقيته أيضًا.

من فهم سر السواک، يزداد له فهم ومعرفة، ويمنحه الله من حكمته وفضله.

وقال الإمام: الله لا يضيع أعمال المحسنين أبدًا.

جدول المحتويات