تأثير غفلة القلب في الدعاء
«وَ قَالَ النَّبِیُّ (صلى الله علیه و آله و سلم): إِنَّ اللَّهَ لَا یَسْتَجِیبُ الدُّعَاءَ مِنْ قَلْبٍ لَاهٍ» {١}
يؤكد الإمام الصادق (عليه السلام) مرة أخرى على ضرورة أن يذكر القلب الله ويعظّمه. ولذلك ينقل عن جده النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: “إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاهٍ”.
شرح الحديث:
-
لقد قال نبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يستجيب دعاء مَن يدعوه بقلب غير يقظ، بقلب مشغول بالدنيا ولا يلتفت إلى عظمة الله وكبريائه.
-
إن الله لا يستجيب مثل هذا الدعاء من عبده، حتى لو جلس يدعو لساعات؛ فعلى سبيل المثال، يذهب البعض ليجلسوا لساعات في دعاء عرفة.
-
إذا شعرنا بأن قلبنا حاضر وناظر، ودعونا الله بـتوجّهٍ وعشقٍ إليه، فإن سطرًا واحدًا من الدعاء سيكون كافيًا لنا.
قطع الطمع من غير الله والأمل فيه
«قَالَ الصَّادِقُ (علیه السلام): إِذَا أَرَادَ أَحَدُکُمْ أَنْ لَا یَسْأَلَ رَبَّهُ إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْیَیْأَسْ مِنَ النَّاسِ کُلِّهِمْ»
يُظهر لنا الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الحديث حقيقة الدعاء؛ كيف ندعو؟ يقول: إذا كان لديك طلب حقيقي من الله وتريد منه أن يستجيب دعاءك، فشرطه هو أن تقطع الطمع من خلق الله جميعاً.
كيفية الدعاء (الإخلاص في الأمل):
-
عندما تتوجه إلى الله وتطلب منه حاجة، فإن الله ينظر إلى قلبك. إذا استطعت أن تقطع القلب عن غير الله، فهذا هو الدعاء.
-
على سبيل المثال، لنفترض أنك تطلب شيئًا من شخص ما. قبل أن تذهب إلى بابه، تجلس وتفكر: هل يستطيع هذا الشخص أن يقضي حاجتي أم لا؟ ليس من العقل أن تسير وتطرق بابه دون أن تكون متيقنًا من قدرته على قضاء حاجتك! هذا ليس عقلانيًا على الإطلاق.
-
عندما نريد الذهاب إلى مسؤول حكومي لقضاء حاجة، نفكر أولاً: هل هو قادر على قضاء هذه الحاجة أم لا؟ ثم نذهب إليه. الأمر كذلك مع الله؛ إذا لم نعتبر الله “مُجيب الدعوات” ولم نؤمن أنه إذا دعوناه الآن فمن الممكن أن يستجيب فوراً، فلا ينبغي أن نتوقع أن يجيب الله دعاءنا.
لأنهم قالوا: «إِذَا دَعَوْتَ فَظُنَّ أَنَّ حَاجَتَکَ بِالْبَابِ» {٢}
-
قال الإمام الصادق (عليه السلام): “إذا دعوت فظن أن حاجتك بالباب”.
-
عندما تدعو، تيقّن بأن حاجتك عند الباب؛ أي أن الله قد استجاب هذا الدعاء.
-
أنا الذي لا أملك مثل هذه الثقة بالله، واهتمامي موجّه إلى أيدي العباد لا إلى يد الله، ليس من المعقول أن يقضي الله حاجتي. ولهذا السبب يقول الإمام الصادق (عليه السلام):
-
عندما تسأل الله، يجب عليك أن تقطع الأمل في قدرة الآخرين على قضاء حاجتك.
-
يجب أن تحصر اعتقادك في أن الله وحده هو القادر على قضاء حاجتك.
-
إذا توجهت إلى الله بهذه النظرة، عندئذ يمكنك أن تقول إن الله سيقضي حاجتنا.
-
«وَ لَا یَکُنْ رَجَاؤُهُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عزوجل»: عندما يطلب شيئًا من الله، يجب أن يكون أمله ورجاؤه من الله عز وجل وحده.
المصدر: كتاب العرفان الأهلبي في شرح “مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة”، الفصل ١٩: الدعاء – من مؤلفات آية الله الحاج شيخ محمد صالح الكميلي (حفظه الله).