الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

ضرورة طلب السلامة من الله

ضرورة طلب السلامة من الله

قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): «اطْلُبِ السَّلَامَةَ أَیْنَمَا کُنْتَ وَ فِی أَیِّ حَالٍ کُنْتَ لِدِینِكَ وَ قَلْبِكَ وَ عَوَاقِبِ أُمُورِكَ مِنَ اللَّهِ عزوجل فَلَیْسَ مَنْ طَلَبَهَا وَجَدَهَا» {١}

قال الإمام الصادق (عليه السلام): “في أي مكان وفي أي حال كنت، فاطلب السلامة لدينك ولقلبك ولنهايات أمورك من عند الله عز وجل؛ لأن السلامة من الخطر والعيوب والنقص، ليست بهذه السهولة التي يجدها كل مَن يطلبها بسرعة”.

شرح الحديث

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «اطْلُبِ السَّلَامَةَ أَیْنَمَا کُنْتَ»

  • طالب السير والسلوك يسعى دائماً، في كل مكان، وفي كل حال، وفي كل زمان، إلى السلامة والعافية للقلب، ولأمور الدين والدنيا والآخرة.

  • «أَینَمَا کُنتَ»: أينما كنت.

  • «وَ فِی أَیِّ حَالٍ کُنْتَ»: وفي أي حال ووضع كنت؛ سواء في المرض، أو الصحة، أو الفقر، أو الغنى، أو شدة البلاء، أو الرخاء، وفي كل الأحوال، يجب أن تبحث عن هذه السلامة.

لِمَ نطلب هذه السلامة؟

  • «لِدِینِكَ وَ قَلْبِكَ»: أولاً، لأمور دينك، وثانياً، لأمور قلبك؛ لأن القلب أيضاً يجب أن يكون سالماً في هذا الطريق.

  • «وَ عَوَاقِبِ أُمُورِكَ»: وكذلك لـنهايات أمورك، بأن تكون عاقبة هذه الأمور سلامة وعافية.

  • مِمَّن نطلب؟ «مِنَ اللَّهِ عزوجل»؛ يطلب عبد الله من الله العزيز الجليل مثل هذا الأمر المهم؛ لأنه هو الذي يُجيب مثل هذا الطلب.

صعوبة نيل السلامة الروحية

«فَلَیْسَ مَنْ طَلَبَهَا وَجَدَهَا»

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): “ليس الأمر بهذه السهولة، فليس كل من يطلب هذه السلامة يُعطاها بسرعة ويجدها سريعاً”. لا يمكن الحصول عليها بسهولة.

«فَکَیْفَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْبَلَاءِ»

  • من الواضح أن الذين لم يسيروا في هذا الطريق، ولم يكونوا من أهل البلاء، والجهد، وأهل الفناء، إذا أرادوا أن يطلبوا هذا الذهب الثمين وهذا الأمر العظيم، فعليهم أن يضحوا بالكثير؛ لأنه ليس بإمكان أي شخص أن يضع قدمه في هذا الوادي.

  • إذن، يجب بذل الجهد والكفاح من أجل هذه السلامة في هذا الطريق، ولكن حتى المجاهدون في هذا الطريق لا يصلون إلى منتهى السلامة بسهولة.

  • لذا يقول: «فَکَیْفَ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْبَلَاءِ»: فكيف يمكن لأولئك الذين هم دائماً عُرضة للبلاء والشدائد والصعوبات في سبيل تحصيل هذه السلامة، أن ينجحوا في نيلها؟

«وَ سَلَكَ مَسَالِكَ ضِدِّ السَّلَامَةِ»

  • بل إن طريقهم ومسلكهم لا يتوافق مع السلامة المقصودة هنا.

  • «وَ خَالَفَ أُصُولَهَا»: بل هو مخالف لأصول السلامة.

«بَلْ رَأَى السَّلَامَةَ تَلَفاً وَ التَّلَفَ سَلَامَةً»

  • بل هناك أفراد يرون السلامة في هذه الدنيا تلفاً وهلاكاً لهم؛ يقولون: إذا وصلنا إلى هذه السلامة (الظاهرية)، نكون لم نفعل شيئاً لمحبوبنا (الله). يقول: إذا ضحيت بنفسي، تتحقق هذه السلامة (الروحية).

  • المقصود هنا هو السلامة العرفانية، والتي هي في ظاهرها مخالفة للسلامة التي يفهمها عامة الناس. هؤلاء يتحملون الطرق الصعبة ويسيرون فيها.

  • بالنتيجة: هؤلاء يرون السلامة الظاهرة هلاكاً (تلفاً)، ويرون الهلاك (التضحية بالذات) سلامة.

إذن، هذه السلامة نوع يختلف عن السلامات التي يفكر فيها الكثيرون. ولهذا السبب يقول:

«وَ السَّلَامَةُ قَدْ عَزَّتْ مِنَ الْخَلْقِ فِی کُلِّ عَصْرٍ خَاصَّةً فِی هَذَا الزَّمَانِ» “صارت السلامة الحقيقية -تلك السلامة التي يبحث عنها أهل المعرفة- صعبة المنال على الناس في كل عصر، وخاصة في هذا الزمان”.

«خَاصَّةً فِی هَذَا الزَّمَانِ» وخاصة في عصرنا، حيث من الصعب جداً، ومن الشاق جداً، نيل مثل هذه السلامة. وندعو في الأدعية قائلين: “اللهم سَلِّم أمر ديني ودنياي”.

جدول المحتويات