هذا المقطع يشرح كيف أن التكبّر هو أساس الرذائل، ويُصوّر الدنيا المذمومة على هيئة إنسان لوصف باقي الأخلاق الذميمة كأعضاء هذا الجسد (الحرص كالعين، والطمع كالأذن).
إليك الترجمة العربية:
التكبّر: أصل الرذائل
في هذا المبحث، يقدّم الإمام الصادق (عليه السلام) تشبيهاً لإيصال الفكرة بشكل صحيح، حيث يصوّر الدنيا كشكل إنسان. يقول الإمام الصادق (عليه السلام):
«رَأْسُهَا الْکِبْرُ» {١} “رأس” هذا المجسم الإنساني مصنوع من الكبر، والتكبّر، ورؤية الذات عظيمة.
-
تُظهر هذه العبارة أن مرض التكبّر وتضخيم الذات هو أسوأ صفات الأخلاق الرذيلة للإنسان؛ لأنه إذا فُصل الرأس عن الجسد، لم تبقَ للإنسان حياة.
-
أي أن كل الجذور السافلة والأخلاق الرذيلة تنبع من الكِبْر، ولذلك نرى الفقهاء قد أدرجوا الكِبْر ضمن الذنوب الكبيرة (الكبائر).
الكِبْر يعني تعظيم النفس، حيث يرى الإنسان نفسه شيئاً في مقابل الله، ويُعظّم نفسه، ويتبع أهواءها. التكبّر، وإن كان ذنباً متغلغلاً في الجذر والباطن (ويترتب عليه آثار في الظاهر)، ولكنه عندما يُعدّ من الكبائر، فالمقصود أنه يجب تطهيره من جذوره، وإلا سيصبح مصدراً للرذائل.
-
لاحظ هذه النقطة: في معظم الحالات، لا يُعد الذنب ذنباً فقهياً إلا إذا كان له جانب عملي وصدور فعلي؛ فالحسد، مثلاً، وإن كان متجذراً في النفس، إلا أن ذنبه الشرعي يقع عند صدور فعل الحسد خارجاً؛ كأن يرفع حجراً ويكسر زجاجاً. أما الذنب الأخلاقي، فقيل إنه يجب تطهيره من الجذور. وفي الشريعة يوجد ما يشبهه، كالكِبْر المشار إليه، وأيضاً الأمن من مكر الله واليأس من رحمته.
الحرص: رذيلة بلا حدود
«وَ عَیْنُهَا الْحِرْصُ» “عين” هذه الدنيا المذمومة هي الحرص والطمع.
-
عندما تنظر بهذه العين إلى الأبنية والأبراج العالية، تقول: يا ليت كانت بعض طوابق هذا البناء لي! أو عندما تنظر إلى المال والسيارة، تقول: يا ليت هذا المال وهذه السيارة لي! وهكذا بقية الأشياء.
-
أنت لا تنظر إلى حقيقة أن الإنسان يجب أن يمد قدميه على قدر لحافه؛ التنافس (مقارنة النفس بالآخرين) ليس صحيحاً.
-
ولكن بما أن الإنسان، إذا لم يُزكِّ نفسه، سيحمل آمالاً طويلة وطموحات لا تنتهي، ولن يقنع؛ وإذا حصل على قليل، قال: أريد المزيد، وهكذا يكدّس المال فوق المال.
وخاصة أولئك الذين لديهم رؤوس أموال بنكية، فهم يحبون دائماً عند ادخار أموالهم أن يعرفوا كم زاد رأس مالهم هذا العام مقارنة بالعام الماضي، ودائماً ما يدورون في حسابات دنيوية. جذر هذه المسألة هو الحرص والطمع الدنيوي الذي لا حد له؛ فلو جمع الإنسان أموال قارون، فلن يجد حداً لجشعه، وسيبقى قلبه يطلب المزيد، إلا إذا قام بتزكية نفسه ودخل في وادي السير والسلوك إلى الله.
الطمع: عدم الاكتفاء بالمشروع والحلال
«وَ أُذُنُهَا الطَّمَعُ» “أذن” هذا المجسم هي الطمع الإنساني الدنيوي.
-
هنا يجب أن ننظر ما الفرق بين الحرص والطمع من منظور علم الأخلاق؟
-
الحرص: هو الأمل الطويل جداً الذي لا حد له.
-
الطمع: ليس بتلك السعة (ليس بنفس سعة الحرص)، وهو يقابل القناعة.
-
-
يصبح الإنسان طماعاً لأنه لا يكتفي بالقدر الذي أراده الله وهو مشروع وحلال، بل يريد أن يتجاوز قدمه هذا الحد.
-
بمجرد أن يتجاوز قدمه قليلاً، يُقال إن هذا الإنسان طماع؛ هو شخص لا يملك التوافق في حياته، ويريد فقط تجميع الثروة، ويتبع مصالحه الشخصية؛ وبدلاً من أن يفكر في المجتمع والمحرومين، يريد كل شيء لنفسه.