ضرورة التحكم ومراقبة التفكرات الهابطة والعبثية
الموضوع الأول في التفكر هو: في أي شيء نفكر؟ وكيف تكون كيفية التفكر؟ لأنه إذا لزمنا الصمت دون تفكّر، فهذا كالقيام بـالصلاة الجافة بدون حضور قلب.
مسألة الصمت والسكوت هي من لوازم هذا الطريق (السلوك الروحي)، ويجب على المبتدئ أن يتدرب ليعوّد نفسه على السكوت وقلة الكلام.
ولكن إذا سكت، يجب أن ينظر: إلى أين يذهب جهاز تفكيره وتعقّله؟ وأين يجول؟ يجب أن يوقف ذلك.
إذا كان هذا الفكر يتجه إلى أماكن لا ينبغي له أن يذهب إليها، فيجب أن يأخذ بزمامه ويعيده إلى الطريق، ولا يدعه يتشتت ويدخل في أودية تزيد من ابتعاده عن الله.
على سبيل المثال: أن يتجسس على أحوال الأصدقاء الجالسين في الجلسة: كيف حال فلان؟ أين فلان؟ كيف هي حياته وعمله؟ ما علاقة ذلك بك؟ لقد أتيت إلى مجلس الله، ويجب أن تستفيد من مجلس الله.
(أو أن تفكر): أين سأذهب غداً؟ ماذا سأفعل؟ كيف هو عملي؟
هل أتيت إلى هنا لتتعلم هذه الأحاديث؟ ألا يجب أن نستحي ونخجل من الله بأننا في مجلسه، بينما فكرنا يذهب يمنة ويسرة باستمرار؟
حضور الله وعلم البواطن
كيف يمكننا أن نُشغل فكرنا بمسائل دنيوية تافهة لا قيمة لها في محضر الله الذي ﴿عَلِيمٌ بِمَا فِي الصُّدُورِ﴾، والله الذي يعلم سرّنا المكتوم؟ كيف سنجيب الله؟
نحن نعتقد أن الله حاضر وناظر ومُصاحب لنا، ومُطّلع على بواطننا وظواهرنا.
ألا يجب علينا أن نستحي ونخجل، وألا ندخل أي شيء (أي فكر) إلى ذهننا وفكرنا؟
هذا القلب الذي هو بيت الله، هذا القلب الذي يجب أن يكون طاهراً نقياً، ذهبياً، صافياً وعذباً، لماذا نُنجّسه؟ لماذا ندخل فيه الأفكار الخبيثة ونُلوّثه؟
هنا يُعلّمنا الإمام الصادق (عليه السلام) كيف نفكر.