صفات أهل الوَرَع
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «وَ الْمُتَوَرِّعُ یَحْتَاجُ إِلَى ثَلَاثَةِ أُصُولٍ» {١}
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): الشخص الذي يتصف بـالتقوى والوَرَع والزهد، إذا أراد أن يعرف هل وصل إلى درجة الوَرَع أم لا؟ يجب أن يختبر هذه العلامات الثلاثة في نفسه، ويرى هل ظهرت فيه أم لا؟
١. التجاوز عن زلات المخلوقين
العلامة الأولى: «الصَّفْحِ عَنْ عَثَرَاتِ الْخَلْقِ أَجْمَعَ»
إذا آذاك أحد، يجب أن تكون قادراً على التجاوز عنه. “الصفح” يعني العفو والتجاوز عن زلات المخلوق؛ ولا يختلف المخلوق، سواء كانت زوجتك أو غيرها؛ بل يشمل حتى غير المسلم. يجب ألا تُشاكس زوجتك وعيالك.
ارجع إلى رسالة الحقوق للإمام السجاد (عليه السلام) وانظر ماذا يقول الإمام عن الزوجة وحقها. هناك تأكيد شديد على أن الرجل يجب أن يتجاوز عن زوجته؛ لأن الرجل هو الذي خطبها وأتى بها إلى المنزل، وهو الذي فصلها عن أهلها وأخذها إلى مدن الغربة. «نِسَائُكُمْ أُسَرَائُكُمْ» {٢} (نساؤكم أسراؤكم). الزوجة أسيرة عند الرجل. الزوجة عزيزة بين أهلها ووالديها، ولكن عندما تُفصل عن عائلتها وتأتي إلى منزلك، فأنت لست فرداً من عائلتها، بل أنت شخص غريب أخذ فتاة غريبة وأتى بها إلى المنزل. فكم يجب أن يكون لديك تسامح تجاه هذه الزوجة؟ بالطبع، يجب على الزوجة أيضاً أن تتسامح، ولكن تسامح الرجل أكثر بكثير.
-
يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في رسالة الحقوق: «وَ إِذَا جَهِلَتْ عَفَوْتَ عَنْهَا» {٣}. إذا رأيت الزوجة تجهل (تتصرف بجهل)، فيجب ألا تُشاكسها.
-
هل الزوجة هي خصمك في المصارعة حتى تتصارع معها وتُسقطها؟ يجب أن تكون الزوجة مُعزّزة ومُحترمة. في العصر الجاهلي كانوا يُذلون المرأة كثيراً، فجاء الإسلام ليرفع منزلتها ويحترمها. لذلك، يجب أن يكون لدينا تسامح.
إذا لم يكن هناك تسامح في الحياة، فسيصل الأمر إلى الطلاق. لماذا ازدادت حالات الطلاق الآن؟ السبب هو أن الزوج والزوجة لا يتسامحان تجاه بعضهما البعض؛ يقول أحدهما: يجب أن أكون هكذا، ويقول الآخر: يجب أن أكون هكذا، فيتخاصمان وينتهي بهما الأمر إلى المحكمة.
٢. عدم ظلم الناس أو الخطأ بحقهم
العلامة الثانية: «وَ تَرْكِ خَطِیئَتِهِ فِیهِمْ»
أهل الوَرَع لا يرضون أن يرتكبوا ذرة خطأ في حق خلق الله. هم مستعدون أن يتعبوا أنفسهم، ولكن لا يُتعبون الآخرين.
-
في الحديث الذي يصف علامات المؤمن، يقول: «بَدَنُهُ مِنْهُ فِی تَعَبٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِی رَاحَةٍ» {٤}. المؤمن هو من يتحمل المشقة والتعب على نفسه، ولكن الناس يكونون في راحة منه.
-
هنا أيضاً يقول الإمام (عليه السلام): من علامات المُتَوَرِّع أنه لا يرتكب أي خطأ أو ظلم أو إيذاء أو مضايقة تجاه خلق الله.
٣. تساوِي مدح الناس وذمهم
العلامة الثالثة: «وَ اسْتِوَاءِ الْمَدْحِ وَ الذَّمِّ»
أن يتساوى مدح الناس وذمهم لديك؛ لأنك تقوم بأعمالك لله. عندما تكون الأعمال لله، سواء مدحك الناس أو ذموك، فإنك تستمر في طريقك.
-
خاصة في طريق السير والسلوك إلى الله، حيث يريد الإنسان أن يُراقب نفسه، ويعتزل، ويلتزم الصمت والجوع (الصيام)، هذه الأمور لا تتفق مع الأوضاع العادية للناس؛ فهناك بعض القيود التي لا توجد لدى عامة الناس.
-
في هذه الحالة، قد تتعرض للوم والذم من البعض؛ قد يكون هذا الذم من عائلتك، أو أقاربك، أو أهل قريتك ومدينتك، أو من زملائك في الغرفة بالجامعة أو المدرسة الدينية.
يروي أحدهم: أردت أن أقوم لصلاة الليل، لكن بعض زملائي في الغرفة لم يرضوا. يجب على هذا الشخص أن يجد لنفسه حلاً؛ هذا لا يعني أن يترك صلاة الليل لمجرد أن البعض لا يرضى. من الحلول: ألا يشعل الضوء، أو أن يجد مصلى في نفس السكن، أو يجهز مكاناً آخر. بالإضافة إلى ذلك، فإن رأي آية الله السيستاني (دام ظله) هو أن صلاة الليل يمكن أن تُصلّى من أول الليل إلى آخره {٥}.