خصائص الكلام والصمت
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «وَ إِنَّمَا سَبَبُ هَلَاكِ الْخَلْقِ وَ نَجَاتِهِمِ الْكَلَامُ وَ الصَّمْتُ» {١}
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): سبب هلاك الخلق ونجاتهم هو الكلام والسكوت. الذين هم من أهل النجاة هم أهل الصمت، والذين هم من أهل الهلاك هم أهل الكلام (الكلام غير المنضبط).
١. معرفة قيمة الصمت والكلام
«فَطُوبَى لِمَنْ رُزِقَ مَعْرِفَةَ عَيْبِ الْكَلَامِ وَ صَوَابِهِ» طوبى لمن وُفّق لمعرفة عيوب الكلام، وتمييز الكلام الصحيح والسليم.
«وَ فَوَائِدَ الصَّمْتِ» وكذلك لمن استطاع أن يدرك فوائد الصمت والسكوت وما يترتب عليهما.
«فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ وَ شِعَارِ الْأَصْفِيَاءِ» هذا السكوت هو خُلُق الأنبياء وشعار (علامة/صفة) أهل الصفاء (المُصطفين).
اكتساب الحكمة من الصمت
«وَ مَنْ عَلِمَ قَدْرَ الْكَلَامِ أَحْسَنَ صُحْبَةَ الصَّمْتِ» إذا أردت أن تعرف قيمة الحديث، فعليك أولاً أن تعرف قيمة السكوت.
-
إذا فهمت قيمة السكوت وما له من فوائد وآثار، فعندما تُريد أن تتكلم، فإنك ستُحاسب لكل كلمة.
-
حينها تتضح قيمة هذا الكلام، لك أنت وللمُخاطَب.
«وَ مَنْ أَشْرَفَ عَلَى مَا فِی لَطَائِفِ الصَّمْتِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى خَزَائِنِهِ» ومن اطّلع على لطائف السكوت والصمت، وأصبح أميناً على كنوز الصمت وأسراره:
«كَانَ كَلَامُهُ وَ صَمْتُهُ كُلُّهُ عِبَادَةً» فإن كلامه وسكوته يصبحان كلاهما عبادة.
«وَ لَا يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادَتِهِ هَذِهِ إِلَّا الْمَلِكُ الْجَبَّار» ولا يطّلع على هذه العبادة (عبادة سكوت هذا السالك وسرّه وباطنه) إلا الملك الجبار، وهو الله سبحانه وتعالى.
-
توجيه: يجب على السالكين الانتباه والتدرب الكامل على الصمت والسكوت حتى يتمكنوا من إصدار كلام نوراني من باطنهم النوراني.
٢. كيفية سلوك أصحاب النبي (ﷺ)
«وَ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ (صل الله عليه و على آله و سلم) يَضَعُ الْحَصَاةَ فِی فَمِهِ» كان بعض أصحاب النبي (صل الله عليه وآله وسلم) يضع حصاة (حجر صغير) في فمه.
«فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِمَا عَلِمَ أَنَّهُ لِلَّهِ وَ فِی اللَّهِ وَ لِوَجْهِ اللَّهِ» قبل أن يفتح فمه، كان يُراجع الأقوال ويفكر ملياً: هل الكلام الذي سأتحدث به الآن هو:
-
«لِلَّهِ»: هل هو لله؟ (النية)
-
«وَ فِی اللَّهِ»: هل هو في طريق الهداية والإلهي؟ (المسار)
-
«وَ لِوَجْهِ اللَّهِ»: هل هو خالص لوجه الله أم لا؟ (الإخلاص)
«أَخْرَجَهَا مِن فَمِهِ» عندما يتأكد من كل ذلك، يُخرج الحصاة من فمه ويتكلم، ثم يُعيد وضعها في فمه.
صفة كلام الصحابة
«وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يَتَنَفَّسُونَ تَنَفُّسَ السُّعَدَاءِ وَ يَتَكَلَّمُونَ شِبْهَ الْمَرْضَى»
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): كان الكثير من صحابة النبي (صل الله عليه وآله وسلم) هكذا:
-
عندما يريدون التحدث، كانوا يتنفسون تنفس السعداء (أي يأخذون نفساً طويلاً ومريحاً).
-
كان الكلام يخرج من أفواههم بصعوبة، وكأنهم يتكلمون مثل المرضى الذين لا يستطيعون التحدث بسهولة.
موعظة: ما أجمل أن لا يتكلم الإنسان إلا عن فكر ورويّة، قبل أن يأتي عليه وقت لا يستطيع فيه الكلام (مرض أو احتضار).