آداب الخروج من المنزل (٧ آداب)
ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) آداباً خاصة للخروج من المنزل، خاصة لأهل السير والسلوك:
١. تلقين عدم العودة
«إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فَاخْرُجْ خُرُوجَ مَنْ لَا يَعُودُ» {١}
أحد آداب الخروج من المنزل هو أن يخرج الشخص وهو يُلقّن نفسه أنه لن يعود؛ أي أن يكون في تسليم مطلق للأمر الإلهي.
-
المعنى الروحي: هذا الإيحاء الذاتي يعني أن أمر ذهابنا وعودتنا بيد الله. أنفاسنا بيد الله، وإذا أراد أن يقبض أرواحنا، فقد لا نعود.
-
نتيجة الرؤية: إذا رأى الإنسان نفسه في قبضة الله وفي حال الموت، فإن عودته إلى البيت يجب أن تكون بمثابة دخول ميت. يجب أن نرى أنفسنا دائماً في قبضة الله، ولا نظن أننا نتحرك بقوتنا الذاتية، بل نحن مسلّمون لإرادة شخص آخر.
٢. قصد الطاعة أو سبب ديني
«وَلَا يَكُنْ خُرُوجُكَ إِلَّا لِطَاعَةٍ أَوْ سَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الدِّينِ»
الأدب الثاني هو قصر الخروج إما للطاعة والعبادة، أو لسبب من أسباب أمور الدين.
-
أمثلة: الذهاب لحضور درس ديني، أو حتى الذهاب للعمل والكسب، لأنه طاعة لأمر الله في طلب الرزق والمعيشة.
٣. لزوم السكينة والوقار
«وَالْزَمِ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ»
الأدب الثالث هو أن يكون الخروج في الشارع والسوق بحالة من السكينة والوقار.
-
التطبيق: لا يجري في الشارع، بل يمشي بخطوات هادئة مطمئنة، مع ذكر الله والوقار.
٤. ذكر الله سراً وجهراً (المراقبة)
«وَاذْكُرِ اللَّهَ سِرّاً وَ جَهْراً»
عندما تخرج من المنزل، يجب أن تكون في حالة توجّه ولا تنسى الله.
-
كيفية الذكر: يجب أن يكون ذكر الله بالقلب والظاهر، خفية وعلانية.
-
الهدف: ألا تُشغلك أمور الدنيا عن ذكر الله، وألا تعصي الله. أن تراعي الله في نيّاتك الباطنة وفي ظاهرك. عندما تذهب إلى العمل وتكون مع الناس، انتبه كي لا تصدر من هذا الجسد معصية.
-
المعنى العرفاني: ذكر الله هنا يعني المراقبة التي يتحدث عنها العرفاء.
قصة أبي ذر الغفاري (رضي الله عنه)
في هذا الباب، يذكر الإمام قصة عن أبي ذر (رحمه الله):
-
سأل بعض أصحاب أبي ذر أهل بيته عنه. فقالت زوجته: “خرج”.
-
فسأله الرجل: “متى يرجع؟” (عادة نقول: سيعود في الساعة الفلانية).
-
فقالت زوجة أبي ذر (التي عاشت على هذا الخلق): «مَتَى يَرْجِعُ مَنْ رُوحُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ» (كيف لي أن أحدد لك وقتاً لعودة من روحه بيد غيره؟)
-
«وَلَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعاً وَ لَا ضَرّاً»: وهو إنسان لا يملك لنفسه شيئاً، ولا يستطيع جلب نفع أو دفع ضرر إلا بإذن الله. كيف يمكن لمثل هذا الشخص أن يقول: سأعود في الساعة الفلانية؟
٥. الاعتبار بخلق الله والدعاء
«وَاعْتَبِرْ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى بَرِّهِمْ وَ فَاجِرِهِمْ أَيْنَمَا مَضَيْتَ»
إحدى الوصايا هي أن تعتبر وتتعلّم عندما ترى خلق الله. بين الناس أبرار مؤمنون، وعلى العكس منهم، أهل معصية وفسق وفجور.
-
التعلم: عندما تسير بين الناس، اعتبر بالصالحين وتعلّم منهم الخير، واعتبر بالسيئين وتجنّب أفعالهم.
«وَاسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَكَ مِنْ خَاصِّ عِبَادِهِ الصَّادِقِينَ»
عندما تخرج، اجعل لسانك رطباً بـالدعاء، وقل: “اللهم اجعلني من عبادك الصادقين في القول والعمل”.
«وَ يَلْحَقَكَ بِالْمَاضِينَ مِنْهُمْ وَ يَحْشُرَكَ فِي زُمْرَتِهِمْ» واطلب في دعائك: “اللهم ألحقني بعبادك الصادقين الذين مضوا، واحشرني في زمرتهم”.
«وَاحْمَدْهُ وَاشْكُرْهُ عَلَى مَا عَصَمَكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ»
وعندما ترى معاصي الناس وشهواتهم وأفعالهم الحرام، قل: “يا رب، لك الشكر والحمد لأنك حفظتني من هذه الشهوات”. نرى كيف تنتشر المفاسد الأخلاقية وكيف يُلوّث المجتمع بالمعصية والذنب؛ لذا يجب أن نشكر الله على عصمته.
«وَ جَنَّبَكَ عَنْ قُبْحِ أَفْعَالِ الْمُجْرِمِينَ» واشكر الله أيضاً على أنه أبعدك عن قبح أفعال المجرمين (المذنبين الذين ارتكبوا الجرائم والآثام).
٦. مراقبة العين وغض البصر
«وَغُضَّ بَصَرَكَ مِنَ الشَّهَوَاتِ وَ مَوَاضِعَ النَّهْيِ»
عندما تخرج، يجب أن تراقب عينك حتى لا ترتكب إثماً.
-
التحصين: يجب أن تحافظ على عينك من الشهوات المحرّمة ومن الأماكن المنهي عنها.
-
أمثلة: غض البصر عن النساء الأجنبيات، وعدم النظر داخل بيوت الناس، أو عدم قراءة رسالة أو تقرير يخص شخصاً آخر ولا يريدك أن تطلع عليه (كشف الأسرار).
٧. الاقتصاد في المشي
«وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ»
من الآداب الأخرى للخروج من المنزل هو أن تكون مقتصداً ومعتدلاً في مشيك على الأرض: فلا تمشِ بسرعة شديدة ولا ببطء شديد.