آثار التخلص من الحرص
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «لَا تَحْرِصْ عَلَى شَيْءٍ لَوْ تَرَكْتَهُ لَوَصَلَ إِلَيْكَ» {١}
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): لا تحرص على شيء لو تركته لوصل إليك؛ أي أن الرزق مُقدّر. لدينا واجب السعي والكسب من جهة، ومن جهة أخرى يجب ألا نعتمد على كسبنا ونقول إن هذا الكسب هو رازقنا.
-
الرازق هو الله: يجب أن نعتبر الرزق من الله. والحق تعالى لا يعطينا شيئاً في هذه الدنيا بدون أسباب؛ فقد جعل لكل شيء سبباً. هذا الكسب والنشاط هو نوع من الأسباب، وهو أمرنا بالسير في هذا الطريق. ولكن لا ينبغي أن يكون لدى الإنسان حرص أو طمع في هذا الطلب والسعي، ليطلب أكثر مما قُدّر له في علم الله.
يجب أن يكون راضياً بكل ما وصل إليه أو لم يصل إليه؛ فقد لا يصل إليه شيء أحياناً.
ثمرات التخلي عن الحرص
إذا أخرجت الحرص والطمع الشديد من نفسك، فسوف تحصل على الآثار التالية:
-
الراحة: «وَ كُنْتَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مُسْتَرِيحاً مَحْمُوداً بِتَرْكِهِ» تكون في حضرة الله مُستريحاً ومحموداً (مُستحِقاً للثناء) بتركك للحرص.
-
التجنب من الذم: «وَ مَذْمُوماً بِاسْتِعْجَالِكَ فِی طَلَبِهِ» إذا استعجلت وطلبت الرزق قبل أوانه، وسعيت جاهداً، فاعلم أنك لن تكون محبوباً عند الله، بل ستكون مذموماً في حضرته.
-
الحفاظ على التوكل والرضا: «وَ تَرْكِ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِالْقَسْمِ» إذا استعجلت، وتركت التوكل على الله، وأضعت الرضا بما قُسِم لك، فإن كل ذلك يجعلك خجلاً ومحرَجاً في محضر الله.
تشبيه الدنيا بالظل
يضرب الإمام الصادق (عليه السلام) مثلاً لتوضيح هذه النقطة:
«فَإِنَّ الدُّنْيَا خَلَقَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ الظِّلِّ إِنْ طَلَبْتَهُ أَتْعَبَكَ وَ لَا تَلْحَقُهُ أَبَداً وَ إِنْ تَرَكْتَهُ تَبِعَكَ وَ أَنْتَ مُسْتَرِيحٌ»
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): الدنيا مثل الظل الذي يتكون عندما يسير الإنسان تحت الشمس.
-
الظل لا واقع له: الظل ليس له واقعية، بل الواقع هو الشخص نفسه.
-
النتيجة: إذا اعتبرت هذا الظل شخصاً آخر مستقلاً عنك وسعيت وراءه، فإنك لن تصل إليه أبداً، وتُتعب نفسك.
-
ترك الظل: لكن إذا لم تسعَ وراء هذا الظل وسرت في طريقك، فإن الظل يتبعك من الخلف.
«وَ أَنْتَ مُسْتَرِيحٌ»: أنت لا تهتم بالظل، وأنت في راحة وطمأنينة.
-
تطبيق المثال: يقول الإمام (عليه السلام): الدنيا كلها بمنزلة ظل؛ فلماذا تتعب نفسك؟ لماذا تعمل ثلاث فترات عمل متتالية، ودائماً تفكر ماذا سنفعل غداً؟ ومن أين نكسب؟ وماذا نفعل؟
-
التجربة العملية: لقد ثبت بالتجربة أنه إذا تركت الدنيا وشأنها، فإنها تأتي إليك، أما إذا سعيت وراءها، فإنها تهرب منك.
الطلاب والتوكل
-
المدد الغيبي: الذين يقلّ تعلقهم بالدنيا ويزداد توكلهم على الله، تأتيهم الدنيا رغماً عنها، ولا يلتفتون إليها. تشملهم الأمداد الغيبية والألطاف الإلهية.
-
طلاب العلم: هذا الأمر صحيح خاصة بالنسبة لـطلاب العلم، حيث ورد في الحديث أنهم لا ينبغي أن يسعوا وراء الدنيا كثيراً.
-
كفالة الرزق: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِرِزْقِهِ» {٢} (من طلب العلم، تكفّل الله برزقه). رزق الطالب مكفول، لكننا نرى أن بعض طلاب العلم يتعبون أنفسهم كثيراً.
مفهوم الطالب (السالك): ليس المقصود بالطالب هو الذي يذهب إلى الحوزة العلمية ويدرس فحسب. أليس طالب الله، وطالب الكمالات الإلهية، طالباً (سالكاً) أيضاً؟
-
الخطر: لماذا لا نفهم كلام أهل البيت (عليهم السلام)؟ كل هذه الروايات في باب معرفة الله ومعرفة النفس، والتركيز على ترك الرذائل واكتساب الفضائل وزيادة التوجه إلى الله والآخرة، كل هذا نتركه جانباً ونقول: الطالب هو من يحمل كتاباً ويدرس ويجمع الشهادات. حتى لو أصبح علامة عصره وأعلم العلماء، ولكنه قصّر في العمل، فما فائدة هذه العلوم؟
-
الحساب: يجب أن نعمل ما ينفعنا نحن. إذا كنا نكدّس العلم والمعرفة، ولكننا لا نحقق تقدماً عملياً ضرورياً، فإن كل ذلك سيكون وبالاً علينا. لأنهم سيحضرون الجاهل والعالم في صحراء القيامة. وسوف يُحاسب العالم ضعف الجاهل. سيقولون له: كنت عالماً، فلماذا لم تتصرف بشكل صحيح؟ ولماذا لم يكن قولك صحيحاً؟ ولماذا لم تسلك طريق الله بشكل صحيح؟