الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

تذوق حلاوة المناجاة: علامة الإذن والأمان الإلهي

تذوق حلاوة المناجاة: علامة الإذن والأمان الإلهي

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «فَإِنْ ذُقْتَ حَلَاوَةَ مُنَاجَاتِهِ وَ لَذِيذَ مُخَاطَبَاتِهِ وَ شَرِبْتَ بِكَأْسِ رَحْمَتِهِ وَ كَرَامَاتِهِ مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَ إِجَابَتِهِ فَقَدْ صَلَحْتَ لِخِدْمَتِهِ» {١}

ترجمة الحديث: “فإن ذقت حلاوة المناجاة معه ولذيذ مخاطبته، وشربت بكأس رحمته وكراماته، التي تحصل كلها بسبب حسن إقباله عليك وإجابته، فقد صلحت لخدمته واستعديت لها.”

علامات القبول والصلاحية للخدمة

إذا أردت أن تعرف هل سيُقبَل عملك وتُدخل في ديوان الأبرار والأخيار أم لا، فانظر:

  • عندما تذهب إلى المسجد وتؤدي الدعاء والصلاة، هل تجد حلاوة الصلاة في قلبك؟

  • هل تستلذ بمحادثة الله ومناجاته كما يستلذ عاشق بمحادثة معشوقه؟

إذا تذوقت هذه الحلاوة، فذلك يعني:

  1. الشعور باللذة: تذوقت لذة المناجاة والمخاطبة والكلام مع الله.

  2. الشرب من الرحمة: شربت من كأس الرحمة والكرامة الإلهية.

  3. إقبال مزدوج: التذوق والشعور باللذة لا يحدث إلا إذا كانت المسألة مُتبادلة؛ أي تشعر بالإقبال على الله والتحدث معه لأنه هو أقبل عليك أولاً. لأنك إذا لم تشعر بإقباله، فإنك ستبقى خاملاً. تصبح المناجاة حلوة وتستلذ بها عندما تُدرك أنه هو الذي أتى إليك.

«مِنْ حُسْنِ إِقْبَالِهِ عَلَيْكَ وَ إِجَابَتِهِ» هذا في حد ذاته جمال وحُسن: أن يُلقي الله نظرة إلى قلبك، ويقبلك، وتذهب أنت إليه وتتحدث معه وتستلذ بذلك. عندما يصبح الأمر كذلك:

«فَقَد صَلُحتَ لِخِدمَتِهِ فَادخُل» عندها “فقد صلحت لخدمته”؛ أي أصبحت مؤهلاً لخدمة الله. وهذه الخدمة لا تعني فقط كنس المسجد، بل تعني أداء وظيفة العبودية، ففي تلك اللحظة التي أنت فيها تصلي، أنت تخدم الله.

الإذن والأمان بالدخول

«فَادْخُلْ فَلَكَ الْإِذْنُ وَ الْأَمَانُ» إذا راعيت هذه المراتب، فادخل المسجد. إذا دخلت بهذه الحالة، فاعلم أن الله قد أذن لك بالدخول إلى بيته، وأعطاك الأمن والأمان. وإلا فإنك قد تواجه بعض المخاطر (نتيجة الدخول بالغفلة).

حالة الاضطرار عند فقدان الحلاوة

«وَ إِلَّا فَقِفْ وُقُوفَ مَنْ قَدِ انْقَطَعَ عَنْهُ الْحِيَلُ وَ قَصُرَ عَنْهُ الْأَمَلُ وَ قَضَى عَلَيْهِ الْأَجَلُ»

  • إذا تحققت حالة الحضور ولذة المناجاة، فادخل.

  • أما إذا لم تتحقق هذه الحالة، فعليك أن تقف حتى تصل إلى حالة الاضطرار.

الاضطرار يعني: بعد كل ما بذلته، لم يحدث أي حضور أو إقبال أو لذة مناجاة في قلبك. هل ينبغي ألا تقف مستحيياً وخجلاً، وتُدرك اضطرارك، وأنك قد أصبت باضطرار لا مفر منه، ولا أمل لك، وقد حل أجلك (انقطعت حيلك)؟ لذلك، يجب أن تدخل بهذه الحالة من الحيرة والاضطرار.

نظرة الله إلى القلب الصادق

«فَإِنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ صِدْقَ الِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ اللُّطْفِ»

يقول الإمام (عليه السلام): إذا وجد الله في قلبك صدق الاضطرار والالتجاء إليه من أعماق القلب، فعندئذ:

  • ينظر الله إلى قلبك ويُصلح أمرك، ثم تدخل.

  • «نَظَرَ إِلَيْكَ بِعَيْنِ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ اللُّطْفِ»: ينظر إليك بعين الرأفة والرحمة واللطف.

  • «وَ وَفَّقَكَ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى»: ويُوفقك لما يحبه ويرضاه.

«فَإِنَّهُ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَامَةَ لِعِبَادِهِ الْمُضْطَرِّينَ إِلَيْهِ» نحن على يقين بأنه كريم، ويحب أن يتلطف على عباده الذين اضطروا إليه حقاً، كما في الآية: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ {٢}.

جدول المحتويات