نتيجة العبادات الخالصة والناقصة
قال رسول الله (صل الله عليه وآله وسلم): قَالَ اللَّهُ عز وجل: «لَا أَطَّلِعُ عَلَى قَلْبِ عَبْدٍ فَأَعْلَمُ فِيهِ حُبَّ الْإِخْلَاصِ لِطَاعَتِي لِوَجْهِي وَ ابْتِغَاءِ مَرْضَاتِي» {١}
في هذا الحديث القدسي، ينقل الرسول (صل الله عليه وآله وسلم) عن الله عز وجل قوله: “أنا لا أطّلع على قلب عبد من عبيدي إلا لأعلم أي حالة يحملها في قلبه”.
١. العبادة الخالصة (الإخلاص)
إذا رأيتُ عبدي يطيعني بصدق وإخلاص، ويعبدني ابتغاءً لمرضاتي وطلباً لوجهي:
«إِلَّا تَوَلَّيْتُ تَقْوِيمَهُ وَ سِيَاسَتَهُ» إذا رأيتُ أن عبدي يطيعني ويعبدني بإخلاص، فإنني أتولى تقويمه وسياسته بنفسي؛ أي أنني أمسك زمام أموره وأقوم برعايته.
-
الرعاية الإلهية: أنا الذي أُصلح له حياته كلها وأُصفّيها. السياسة هنا تعني الإدارة والتدبير.
-
النتيجة: تكون إدارته وتدبير شؤونه بيدي، ولا أتركه لنفسه، بل أكون أنا كل شيء له.
٢. العبادة الناقصة (الاشتغال بالغير)
أما إذا فعل العبد عكس ذلك:
«وَ مَنِ اشْتَغَلَ فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِي» العبد الذي ينشغل بغيري فور دخوله في الصلاة، وتتشتت أفكاره هنا وهناك:
«فَهُوَ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بِنَفْسِهِ» هذا الشخص يستهزئ.
-
السؤال: بمن يستهزئ؟ لا يمكن الاستهزاء بالله، بل يستهزئ بنفسه بيديه.
-
السبب: حقيقة الصلاة والعبادة هي أن تكون لله ومقتصرة عليه. لكن هذا الشخص الذي في قلبه كل شيء إلا الله، فإنه في الواقع يستهزئ بنفسه وبحقيقة عبادته.
«اسْمُهُ مَكْتُوبٌ فِي دِيوَانِ الْخَاسِرِينَ» يُكتب اسمه في ديوان الخاسرين؛ أي الذين هم من أهل الخسارة والضرر، ولم يحققوا نفعاً ولا فائدة من هذه الصلاة والطاعة.
نأمل إن شاء الله أن نتمكن بهذه الموعظة من الإمام (عليه السلام) من أداء صلواتنا أفضل مما مضى، وأن يكون توجّهنا المعنوي أكبر وأعمق.