الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

 كيفية الذكر (جودة النطق بالذكر)

 كيفية الذكر (جودة النطق بالذكر)

يتحدث الإمام الصادق (عليه السلام) عن جودة وكيفية أداء الذكر باللسان، مشيراً إلى أن الذكر يجب ألا يكون مجرد تحريك للسان، بل يجب أن يكون نابعاً من توافق داخلي:

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «لَا تُحَرِّكْهُ إِلَّا بِإِشَارَةِ الْقَلْبِ وَ مُوَافَقَةِ الْعَقْلِ وَ رِضَى الْإِيمَانِ» {١}

لا تحرّك اللسان إلا بثلاثة أمور؛ لا تلعب بأذكار الله وتستهزئ به:

أولاً: الأسس الثلاثة للذكر الصحيح

  1. بإشارة القلب: أن يصدر الذكر بإشارة ورغبة من القلب.

  2. بموافقة العقل: أن يكون الذكر بموافقة الفكر والتعقل.

  3. برضا الإيمان: أن يكون الذكر برضى الإيمان الذاتي بالله تعالى.

  • الذكر الكامل: إذا ذكرنا الله بسرور وفرح إيماني واستلذذنا به، كان هذا هو الذكر الكامل والحقيقي والصحيح والمستقيم.

  • الذكر الناقص: أما الأذكار التي لا تكون بهذه الصفة، فإنها بعيدة عن جادة الاستقامة وتعظيم الله.

ثانياً: استحضار علم الله الشامل

«فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَالِمٌ بِسِرِّكَ وَ جَهْرِكَ» ألا تعلم أن الله تعالى عالم بما يدور في سريرتك وباطنك من الأمور الخفية في قلبك، وكذلك ما يجري في ظاهرك؟

«وَ هُوَ عَالِمٌ بِمَا فِی الصُدُورِ فَضلاً عَن غَیرِهِ» إن الله العظيم عالم وواعٍ بما يجري في صدور عباده، فكيف بالأمور الظاهرة؟ إنه يعلم كليهما. نحن نؤمن بإله يعلم ظاهرنا وباطننا. فكيف يجب أن نتعامل مع هذا الإله؟

ثالثاً: كيفية الحضور في الذكر والصلاة

«وَ كُنْ كَالنَّازِعِ رُوحُهُ أَوْ كَالْوَاقِفِ فِی الْعَرْضِ الْأَكْبَرِ» إذا أردت أن تصلي، أو تذكر الله، أو تؤدي ذكر الأربعين، أو تتوجه إلى الله بأي ذكر، فيجب أن تكون على إحدى الحالتين التاليتين:

  1. حالة الاحتضار: أن تفترض نفسك في اللحظة التي تخرج فيها روحك من جسدك؛ أي حالة الاحتضار. كيف تتصل بالله في تلك الحالة؟ يجب أن ترى نفسك وأنت تحتضر وتوشك على مفارقة الدنيا.

  2. حالة العرض الأكبر: أن ترى نفسك وأنت واقف في العرض الأكبر (يوم القيامة)، تُعرض فيه أعمالك. ترى نفسك واقفاً في محكمة العدل الإلهي لتُصفي حساب أعمالك مع الله.

  • التطبيق: يجب أن تحصل على هذه الحالة، بالتأمل والتفكير، قبل الشروع في الصلاة أو الذكر.

رابعاً: الانشغال بالتكليف الإلهي

«غَیْرَ شَاغِلٍ نَفْسَكَ عَمَّا عَنَاكَ بِمَا كَلَّفَكَ بِهِ رَبُّكَ فِی أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ وَ وَعْدِهِ وَ وَعِيدِهِ»

الله قد كلّفك بتكاليف:

  • أمر (مثل الصوم أو الصلاة).

  • نهي (تحريم أو كراهة).

  • وعد (مكافأة على فعل معين).

  • وعيد (تهديد بالعذاب على فعل معين).

عندما تريد أن تؤدي هذه التكاليف، يجب أن تكون كل حواسك مشغولة بهذه الأمور، وألا يذهب فكرك إلى مكان آخر.

  • «غَیْرَ شَاغِلٍ نَفْسَكَ»: لا ينبغي أن تشغل نفسك بغير الأمور التي أمرك الله بها أو نهاك عنها، أو وعدك عليها، أو أوعدك بها. بل يجب أن تكون مشغولاً بتكاليفك الدينية وأوامرك الشرعية.

  • «وَ لَا تَشْغَلْهَا بِدُونِ مَا كَلَّفَ بِهِ رَبُّكَ»: لا تشغل نفسك بغير ما أرشدك ووجهك إليه ربك، لأنك عبد ومأمور، ولم تأتِ إلى هنا لـتكون إلهاً بدلاً من الله!

خامساً: غسل القلب بالخوف والحزن

«وَ اغْسِلْ قَلْبَكَ بِمَاءِ الْحُزْنِ وَ الْخَوْفِ» كيف نوجّه هذا القلب والفكر؟ يقول الإمام الصادق (عليه السلام): يجب أن تغسل ذهنك وفكرك وقلبك بماء دمعة الخوف والوجل من الله، الذي يجده أهل السلوك وأهل الله في قلوبهم.

سادساً: استشعار مبادرة الله بالذكر

«وَ اجْعَلْ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَجْلِ ذِكْرِهِ تَعَالَى إِیَّاكَ»

إذا أردت أن تذكر الله، يجب أن تذهب أولاً إلى ذكر الله لك، وتُفهم نفسك: لولا محبته لي، لما هداني إلى هذا الطريق. هو يحبني، لذا هداني وأمرني بالصلاة. هو ذكرك أولاً، ثم أنت تذكره. ذكرك يأتي بعد ذكر الله لك. هنا يجب أن يكون التوجه الأولي نحوه.

«فَإِنَّهُ ذَكَرَكَ وَ هُوَ غَنِیٌّ عَنْكَ» الله يذكر العبد أولاً، وهو غني عن الجميع. يقول في الحقيقة: يا عبدي، تعال! أنا أحبك، أنت عبدي، تعال إليّ. هذا ما يقوله الله.

  • المقارنة: لولا أن الله نفخ فيك هذه الروح، ومنحك هذه القوة الجسدية وهذا اللسان، هل كنت تستطيع أن تذكره؟

«فَذِكْرُهُ لَكَ أَجَلُّ وَ أَشْهَى وَ أَثْنَى وَ أَتَمُّ مِنْ ذِكْرِكَ لَهُ وَ أَسْبَقُ» إن ذكر الله لك أولاً هو أجلّ وأشهى وأكمل وأسبق من ذكرك له؛ أي أنه أوجدك قبل وجودك. من خلقك؟ من أوجدك؟ إذن، نعمه وذكره لك سابقان على ذكرك له.

  • النتيجة: لا ينبغي أن تمُنّ على الله بأنك تذكره، بل يجب أن تتذكر دائماً أنه هو الذي جذبك وهداك إليه.

جدول المحتويات