الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

آثار وفوائد الصوم في “عرفان أهل بيتي”

١. الصوم درع من آفات الدنيا وتعلقاتها

قال الإمام الصادق (عليه السلام) نقلاً عن جده رسول الله (صل الله عليه وآله وسلم): «الصَّوْمُ جُنَّةٌ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ حِجَابٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ» {١}

  • الجنّة (بضم الجيم): تعني الدرع أو السِتر.

  • المعنى: من فوائد الصوم أنه درع يحفظ الصائم من الآفات التي تصيب الإنسان من ناحية الدنيا. مثلما يضع المحارب الدرع على صدره أو يمسكه بيده في ساحة القتال ليصد سهام العدو ويحمي نفسه من الإصابة، فإن الصوم أيضاً له هذه الحالة؛ فهو يحفظ الصائم من المعاصي، والآفات، والتعلقات الدنيوية.

    ملاحظة حول الجنّة: يوضح الشارح الفرق بين الجُنَّة (درع)، والجَنَّة (بفتح الجيم وتعني الجنة)، والجِنَّة (بكسر الجيم وتعني الجن). ويشير إلى قدرات طائفة الجن التي تفوق قدرات بني آدم في التصرف في العالم، لكن خليفة الله هو من بني آدم ﴿وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنی‏ آدَمَ﴾ {٣}.

٢. حجاب وعازل لعذاب الآخرة

«وَ حِجَابٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ»

  • الفاصل: الفائدة الأخرى للصوم هي أنه فاصل وحاجز يمنع عذاب الآخرة من الوصول إلى الصائمين.

  • الحماية من العذاب: ترك الصوم الواجب هو من الكبائر ويوجب العذاب. لكن من يصوم يمكنه أن يمنع به العذاب الأخروي، بل ويمنع به المعاصي الأخرى أيضاً؛ لأن الصوم يساعد الإنسان على كف نفسه عن الذنوب.

مستويات الذنوب: يشير الشارح إلى أن هناك ثلاثة أنواع من الذنوب:

  1. الذنوب الشرعية: المذكورة في رسائل الأحكام.

  2. الذنوب الأخلاقية: الرذائل الأخلاقية المذكورة في كتب الأخلاق.

  3. الذنوب العرفانية: وهي أعلى مراتب الذنوب، حيث تعتبر لحظة الغفلة عن ذكر الله بالنسبة للسالك كـجبل من الذنوب العظيمة. هذا النوع من التوبة هو توبة الأولياء وأهل المعرفة، الذين يرون الغفلة أعظم من المعصية.

٣. ضبط النفس والامتناع عن الشهوات (الخويشتنداري)

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): عندما تصوم، صم صياماً عرفانياً وبجودة عالية، وليس الصيام العادي الذي يصومه عامة الناس.

«فَإِذَا صُمْتَ فَانْوِ بِصَوْمِكَ كَفَّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ»

  • النية: عند الصوم، انوِ: “يا إلهي، أنا أصوم لك لأنجح وأتمكن من كف النفس وضبطها عن جميع الشهوات“.

  • شمولية الشهوات: كلمة «الشَّهَوَات» المعرّفة بالألف واللام تدل على العموم؛ أي كل ما هو مصداق للشهوة. لا تظن أن الإمام (عليه السلام) يقصد فقط الشهوات المحرمة (فالصائم من السالكين لا يرتكب الزنا مثلاً). بل السالك يضبط نفسه عن الشهوات حتى المباحة، مثل لذة الطعام.

  • صيام السالك: طعام السالك يختلف عن طعام غيره؛ فهو يبدأه بـ**﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾** ويتفكر في النعمة وكيف تكونت (من حبة قمح سُقيت ونمت حتى صارت خبزاً). هذا الفكر يختلف تماماً عن فكر من يأكل فقط من أجل شهوة البطن.

٤. قطع خطوات الشيطان

«وَ قَطْعَ الْهِمَّةِ عَنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ»

  • النية الثانية: انوِ بالصوم أن تقطع عزمك وتوجهك نحو خطوات الشيطان.

  • خطر الشيطان: الشيطان لا يتركنا، وقد أقسم بعزة الله: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ {٤}.

  • نفوذ الشيطان: يشير الحديث إلى أن الشيطان «يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى‏ الدَّم‏» {٥}. نفوذ الشيطان ووسوسته فينا مثل سريان الدم في العروق.

٥. التقليل من الأكل (صيام المريض)

«وَ أَنْزِلْ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ الْمَرْضَى»

  • المعنى: عندما تصوم، صم صيام المريض (أي لا تشتهِ طعاماً ولا شراباً).

  • حال المريض: المريض لا يشتهي أي طعام، حتى لو كان طعاماً فاخراً، لأنه لا يملك شهية.

  • التقليل من الأكل: يقول الإمام (عليه السلام): يجب أن تجعل نفسك في قلة الأكل بمنزلة المريض.

  • مذمة الإفراط: الإفراط في الأكل هو مرض أخلاقي سيئ جداً يُبعد الإنسان عن الله، وهو أمر أجمع عليه العرفاء والعلماء الأخلاقيون.

  • الرجاء في الشفاء: «مُتَوَقِّعاً فِی كُلِّ لَحْظَةٍ شِفَاكَ مِنْ مَرَضِ الذُّنُوبِ». عندما تصوم، اجعل لديك هذا الأمل والتوقع بأنك بالتضرع والانقطاع إلى الله سوف تُشفى من مرض الذنوب.

٦. تطهير الباطن والإخلاص

«وَ طَهِّرْ بَاطِنَكَ مِنْ كُلِّ كَذِبٍ وَ كَدِرٍ وَ غَفْلَةٍ وَ ظُلْمَةٍ يَقْطَعُكَ عَنْ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى»

  • التطهير: بواسطة الصوم، طهّر باطنك من كل كذب، وكدر، وغفلة، وظلمة نفسانية (تاریکی باطن).

  • النتيجة: كل هذه الموانع تسبب لك العجز عن إكمال الإخلاص لوجه الله تعالى بصورة كاملة.

جدول المحتويات