التلقي من الباطن (الاستغناء عن السؤال اللفظي)
يتحدث هذا المقطع عن مسألة هامة في التفكر التوحيدي والنوراني تتعلق بـكيفية تلقي الجواب والمعرفة من الشيخ أو الأستاذ العارف، مؤكداً على التواصل الباطني الروحي.
طريقة التلقي الباطني عند العارفين
يروي الشارح (آية الله كميلي) تجربة شخصية مع أستاذه، المرحوم السيد هاشم الموسوي الحداد (قدس سره)، ووصيه العلامة الطهراني (قدس سره):
-
غرق في التفكر: كان السيد الحداد قليل الكلام، وغارقاً في التفكر، ويضطر التلاميذ للانتظار طويلاً لسماع كلمة أو جملة منه، أو حتى لسؤال يطرحه العلامة الطهراني.
-
هيبة الأستاذ: كانت هيبة الأستاذ وجلالته تمنعهم من طرح الأسئلة في حضرته.
الحصول على الإجابة من الداخل
علم الأستاذ السيد الحداد (قدس سره) أتباعه مبدأً أساسياً في السلوك:
“إذا كنتم جالسين في حضرة الله، فستسمعون الإجابة، ولا حاجة لي أن أجيبكم.”
-
المبدأ: يمكن للطالب أن يأخذ جواب سؤاله من داخله (من قلبه).
-
الإفاضة الباطنية: الإفاضة التي يقوم بها الأستاذ في المجلس على تلاميذه هي إفاضة من طريق الباطن؛ حيث أن الباطن يتواصل مع الباطن.
-
الشرط: أي سؤال يدور في ذهن الطالب، إذا كان حقاً من أهل الباطن ويستطيع أن يقيم علاقة روحية ومعنوية مع أستاذه، يمكنه أن يستمد العون (الجواب) من قلبه دون حاجة للسؤال والجواب اللفظي.
تطبيق المبدأ
يؤكد الشارح على ضرورة تحقيق هذا المطلب بين رفاق السلوك:
“لا تسألوا كثيراً، وادخلوا في ذواتكم وخذوا الجواب.” {١}
الخلاصة هي أن العلاقة الروحية الصادقة مع الشيخ الكامل تمكّن السالك من تلقي الإجابات والإفاضات مباشرة من مصدر المعرفة الروحية في داخله، من خلال اتصال باطنه بباطن أستاذه، مما يغني عن التواصل اللفظي.