الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

 أقسام استجابة الدعاء

 أقسام استجابة الدعاء في كلام الإمام الصادق (عليه السلام)

يشرح هذا المقطع حديث الإمام الصادق (عليه السلام) حول شرط استجابة الدعاء الأساسي، ثم يوضح الأقسام الثلاثة التي تكون عليها استجابة الله لدعاء العبد المخلص.


أولاً: الشرط الأساسي لاستجابة الدعاء (اليأس من الناس)

قال الإمام الصادق (عليه السلام): «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ لَا يَسْأَلَ رَبَّهُ‏ إِلَّا أَعْطَاهُ فَلْيَيْأَسْ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ لَا يَكُنْ رَجَاؤُهُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عزوجل وَ إِذَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلْهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطَاهُ» {١}

ترجمة الحديث: “إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربَّه شيئاً إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون رجاؤه إلا من عند الله عز وجل. فإذا علم الله تعالى ذلك من قلبه، لم يسأله شيئاً إلا أعطاه.”

  • الشرط: لكي تُستجاب الدعوة، يجب على الداعي أن يقطع الأمل من جميع الناس (الخلق) وأن يحصر رجاءه واعتقاده بأن الله وحده هو القادر على قضاء حاجته.

  • القبول الإلهي: إذا ذهبت إلى الله بهذه النظرة، وإذا رأى الله في قلبك هذا اليقين والإيمان الصادق، فإنه يقضي حاجتك.

  • سبب عدم الاستجابة: سبب عدم استجابة حوائجنا هو أن الله يقول لنا: “أنت تكذب، أنت لم تأت إليّ بصدق وصفاء، قلبك متعلق بغيري، أنت في الحقيقة لم تدعُني.”

ثانياً: أقسام الاستجابة الثلاثة (بشارة الإمام)

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «فَإِذَا أَتَيْتَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ وَ أَخْلَصْتَ سِرَّكَ لِوَجْهِهِ فَأَبْشِرْ بِإِحْدَى ثَلَاثٍ»

إذا أصلحت سرّك وباطنك لله، وأديت الدعاء بالآداب والشروط المذكورة، فاطلب حاجتك. ولكن اعلم أن دعاءك له إحدى ثلاث حالات من الاستجابة (بشرى من الله):

١. تعجيل المطلوب

«إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَكَ مَا سَأَلْتَ»

  • النوع الأول: أن يعطيك الله ما سألت في الحال (في نفس الوقت).

٢. ادخار ما هو أعظم

«وَ إِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ»

  • النوع الثاني: أن لا يعطيك حاجتك، ولكنه يُدّخر لك شيئاً أعظم وأفضل من طلبك (قد يكون في الآخرة).

٣. صرف البلاء المُهلك

«وَ إِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَوْ أَرْسَلَهُ إِلَيْكَ لَهَلَكْتَ»

  • النوع الثالث: قد لا يعطيك الحاجة، ولكنه يفعل شيئاً آخر: يصرف عنك بلاءً كان مُقدّراً عليك. أي أنك لو لم تدعُ، لربما نزل عليك بلاء سماوي وأهلكك. ولكن لما قصدت باب الله ودعوت، أخذ الله هذا البلاء ومنعه عنك.

النتيجة والدرس

إن تعامل الله مع دعوات عباده هو على ثلاثة أوجه (يعطي العبد ما أراد، أو يدّخر له في الآخرة ما هو أكبر، أو يرفع عنه البلاء الذي يستحقه).

الخلاصة: إذا دعونا ولم يُستجَب لنا الطلب عاجلاً، لا ينبغي أن نقول إن الله لا ينظر إلينا ولا يهتم بنا.

جدول المحتويات