مراعاة الاعتدال في الجوارح والجوانح
يشرح هذا المقطع وصية الإمام الصادق (عليه السلام) حول ضرورة التحكم بالجوارح (الأعضاء الظاهرة) لحماية القلب، ثم يوضح العلاقة بين الجوارح والجوانح وأهمية الاعتدال فيهما بناءً على دعاء كميل وكلام العرفاء.
أولاً: التحكّم بالجوارح لحماية القلب
قال الإمام الصادق (عليه السلام): «أَغْلِقْ أَبْوَابَ جَوَارِحِكَ عَمَّا يَقَعُ ضَرَرُهُ إِلَى قَلْبِكَ» {١}
-
المعنى: يجب عليك أن تُحكِم السيطرة على أبواب أعضاء جسدك، وألا تتركها حرة، لكي لا تقودك إلى الاعوجاج والضرر.
-
النتيجة: إذا لم تضبطها، فـقلبك سيتضرر؛ لأن الجوارح والجوانح متصلة ببعضها البعض.
-
الورع: هذا المفهوم يدخل في باب الورع (التقوى والاجتناب)، ويشير الشارح إلى أن الورع هو معيار تفاضلي في التقليد، حيث يُختار الأورع والأتقى.
ثانياً: الجوارح والجوانح (من دعاء كميل)
يستشهد الشارح بدعاء كميل للإمام علي (عليه السلام) لتوضيح الفرق بين الجوارح والجوانح:
«يَا رَبِّ يَا رَبِّ يَا رَبِّ قَوِّ عَلَى خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي وَ اشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوَانِحِي» {٢}
-
الجوارح (القوى الخارجية): هي القوى الخارجية وأعضاء الجسم الظاهرة.
-
الطلب: «قَوِّ عَلَى خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي» أي: “اجعل أعضائي الجسدية سليمة وقوية حتى أتمكن من تطبيق فرائضك وأوامرك على هذا الجسد.”
-
أهمية العناية بالبدن: يشبّه الأستاذ ميرزا علي القاضي (قدس سره) البدن بـالمركب (الحصان) الذي تريد الركوب عليه والوصول به إلى مقصدك. إذا لم تهتم بهذا الحصان (بالغذاء، والراحة، والنوم)، فلن يوصلك إلى مقصدك، بل سيتعب وقد يهلك.
-
خلاصة: يجب على الإنسان أن يقوي بدنه لكي يتمكن من أداء الأعمال المطلوبة منه. ويرى الشارح أن جملة «قَوِّ عَلَى خِدْمَتِكَ جَوَارِحِي» قد تتضمن أهمية الرياضة (مثل السباق، الرماية، والسباحة) للحفاظ على قوة البدن.
-
-
الجوانح (القوى الداخلية): هي القوى الداخلية، وتشمل القوى الأربعة التي ذكرها كتاب “معراج السعادة” {٣}، وهي:
-
المتخيلة (الخيال).
-
العاقلة (العقل).
-
الغضبية (الغضب).
-
الشهوية (الشهوة).
-
الطلب: «وَ اشْدُدْ عَلَى الْعَزِيمَةِ جَوَانِحِي»؛ العزيمة (قوة الإرادة والعزم) هي مسألة داخلية، وتأتي من تقوية هذه القوى الداخلية.
-
ثالثاً: لزوم الاعتدال في القوى
-
الاعتدال: يجب أن تكون هذه القوى الأربعة معتدلة؛ لأن اعتدالها يدل على قوتها.
-
الخطر: لا يمكن تحقيق القوة في الإفراط أو التفريط:
-
الإفراط: ضعف.
-
التفريط: تقصير وبطء.
-
-
الخلاصة: لا مفر أمامنا إلا أن نجعل جميع قوانا الظاهرية والباطنية معتدلة ومستقيمة؛ فالزيادة غير مرغوبة، وكذلك البطء والتقصير غير مرغوبين.