الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

 آثار وفوائد الصمت

 آثار وفوائد الصمت (السكوت) في كلام الإمام الصادق (عليه السلام)

يُعتبر الصمت (السكوت) من أهم الرياضات الروحية في السلوك، ويذكر الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا المقطع من “مصباح الشريعة” مجموعة كبيرة من آثاره على السالك:


أولاً: الآثار الروحية والمعنوية

الأثر الشرح
١. راحة السالك في الدنيا والآخرة «وَ هُوَ مِفْتَاحُ كُلِّ رَاحَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ» {١}؛ الصمت هو مفتاح كل أنواع الراحة والسكينة للسالك، سواء كانت راحة دنيوية أم أخروية.
٢. موجب لرضا الله «وَ فِيهِ رِضَى اللَّهِ»؛ إذا أراد السالك أن يُحصّل رضا الله تعالى، فعليه بالصمت.
٣. حلاوة العبادة «وَ حَلَاوَةُ الْعِبَادَةِ»؛ الصمت يقوي الروحانية الداخلية ويجعل القلب نورانياً، فيتمكن الشخص من تذوق حلاوة ولذة العبادة (صلاة، دعاء، مناجاة)، ويبتعد عن الغفلة.
٤. زوال قسوة القلب «وَ زَوَالُ قَسْوَهِ الْقَلْبِ»؛ بالتدريب على الصمت، يحل محل القسوة رقّة القلب، واللين، والخشوع والخضوع؛ فالصمت هو منشأ دفع القسوة.

ثانياً: الآثار السلوكية والأخلاقية

الأثر الشرح
٥. رياضـة للنفس «وَ رِيَاضَهُ النَّفْسِ»؛ الصمت يؤدي إلى تهذيب النفس، ويحفظها من المظاهر التي تريد النفس أن تظهر بها.
٦. قطع الهوى والشهوات «وَ مَعَهُ عَزْلُ الْهَوَى»؛ بالصمت، يمكن للإنسان أن يقطع هواه وشهواته النفسانية. يشير الشارح إلى وجود شهوة كلام (ثرثرة)، ولا يمكن كسرها إلا بتملّك ملكة الصمت.
٧. الحفظ من الخطأ والزلل «وَ الصَّوْنُ مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ»؛ يستطيع الإنسان بفضل الصمت أن يحفظ نفسه من الخطأ والزلة والاشتباه في القول.
٨. إيجاد العفّة «وَ الْعَفَافُ»؛ نتيجة للصمت المستمر، تتولد في نفس السالك حالة من العفة، والحياء، والخجل، والاجتناب.
٩. زيادة المروءة «وَ الْمُرُوَّهُ»؛ بالصمت والتفكر والتعقل، تزداد مروءة وشهامة الإنسان. فيمتنع عن الكلام الذي يتنافى مع المروءة.
١٠. زيادة سعة الوعاء «وَ الظَّرْفُ»؛ أي تزداد سعة استقباله (ظرفيّته)، وينفتح قلبه. تصبح أفكاره نورانية، وتزداد قدرته على التلقي. كما يؤدي إلى التدبر الصحيح والفهم والفطنة (الكياسة).

ثالثاً: الآثار الاجتماعية والحساب

الأثر الشرح
١١. تخفيف الحساب «وَ تَخْفِيفُ الْحِسَابِ»؛ من فوائد الصمت أن حساب السالك عند الله يصبح سهلاً وخفيفاً. كثرة الكلام تزيد من الحساب (لأن الأعضاء تتحرك وتُصدر أفعالاً غير منضبطة)، لذا فالصمت يقلل من الأفعال غير المتوازنة التي تحتاج إلى محاسبة.
١٢. سِتْر للجاهل «وَ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ سِتْراً عَلَى الْجَاهِل»؛ إذا التزم الجاهل بالصمت، فإنه يضع ستراً وغطاءً على جهله ونقصانه. فالإنسان لا يُعرف حقيقته إلا إذا تكلم، وحينها يتضح ما في جعبته. لذا، الصمت في مصلحة الجاهل ليحفظ ماء وجهه.
١٣. زينة باطنية للعالم «وَ زَيْناً لِلْعَالِمِ»؛ الصمت يعتبر زينة معنوية وباطنية للعالم الذي هو على علم بجميع الأمور؛ فسكوت العالم يزيده وقاراً وجمالاً روحياً.

جدول المحتويات