الفصل العشرون: آثار وفوائد الصوم
**«قَالَ الصَّادِقُ (ع) : قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم): الصَّوْمُ جُنَّهٌ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ حِجَابٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ فَإِذَا صُمْتَ فَانْوِ بِصَوْمِكَ كَفَّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ قَطْعَ الْهِمَّةِ عَنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَ أَنْزِلْ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ الْمَرْضَى لَا تَشْتَهِي طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً مُتَوَقِّعاً فِي كُلِّ لَحْظَةٍ شِفَاكَ مِنْ مَرَضِ الذُّنُوبِ وَ طَهِّرْ بَاطِنَكَ مِنْ كُلِّ كَذِبٍ وَ كَدِرٍ وَ غَفْلَةٍ وَ ظُلْمَةٍ يَقْطَعُكَ عَنْ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى؛ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَ إِنَّ الصِّيَامَ يُضْعِفُكَ، قَالَ: إِنِّي أُعِدُّهُ بِشَرِّ يَوْمٍ طَوِيلٍ وَ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ أَهْوَنُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): قَالَ تَعَالَى: الصَّوْمُ لِي وَ أَنَا أَجْزِي بِهِ وَ الصَّوْمُ يُمِيتُ مُرَادَ النَّفْسِ وَ شَهْوَةَ الطَّبْعِ وَ فِيهِ صَفَاءُ الْقَلْبِ وَ طَهَارَةُ الْجَوَارِحِ وَ عِمَارَةُ الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ وَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ وَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَ زِيَادَةُ التَّضَرُّعِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْبُكَاءِ وَ حَبْلُ الِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ سَبَبُ انْكِسَارِ الشَّهْوَةِ وَ تَخْفِيفِ الْحِسَابِ وَ تَضْعِيفِ الْحَسَنَاتِ وَ فِيهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا لَا يُحْصَى وَ كَفَى بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْهُ لِمَنْ عَقَلَهُ وَ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى».
ينقل الإمام الصادق (ع) عن رسول الله الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: الصوم سِترٌ (جُنَّة) من الآفات والمتاعب الدنيوية ومانعٌ من عذاب الآخرة. فعندما تصوم، فلتكن نيتك من الصوم هي كفّ النفس عن الشهوات النفسانية وقطع وإبعاد خطوات الشيطان. وافترض نفسك كأفراد مرضى ليس لديهم شهوة للطعام والشراب، وامتنع عن الشهوات امتناعاً كاملاً لتجد الشفاء، وكن متوقعاً ومترقباً في كل لحظة وساعة للشفاء من أمراض المعاصي، وطهّر قلبك من كل كدورة وغفلة وظلمة تمنعك من حقيقة الإخلاص وقصد القرب من الله.
قيل لأحد أهل التقوى: إنك ضعيف، والصوم يجعلك أضعف وأنحل. فأجاب: إني أعده وأدخّره لشدة ومتاعب يومٍ طويلٍ جداً (يوم القيامة)، وصبري وتحمّلي على طاعة الله تعالى أهون من صبري وتحمّلي على عذابه وشدة يوم الآخرة.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله تعالى: الصوم لي وأنا أجزي به وأُعطي جزاءه. والصوم يزيل الرغبات النفسانية وشهوات الطبع. والصوم يُصَفِّي مرآة القلب ويُطَهِّر الأعضاء والجوارح ويُعمِر الظاهر والباطن ويجعل الإنسان شاكراً لنعم الله تعالى ويهيئ أسباب مساعدة المحتاجين والإحسان إلى الفقراء، ويُنشئ حالة من الخضوع والخشوع القلبي والبكاء والتضرع. وهو الوسيلة الوحيدة للتوجه واللجوء إلى الله الرحيم، ويوجب الانقطاع والإعراض عن المخلوقات ويصرف اهتمام الإنسان عن غير طريق الحق. ويسبب ازدياد أعمال الخير للإنسان، وبالمقابل تقل الأعمال غير اللائقة المخالفة للصلاح والروحانية والسعادة؛ وفي الصوم فوائد لا تُحصى، ويكفي هذا المقدار الذي أشرنا إليه للأشخاص العاقلين والحكماء الذين وُفِّقوا للعمل بهذه العبادة المهمة [1].
شرح الباب العشرين من الأبواب المائة لكتاب مصباح الشريعة الشريف للإمام الصادق (ع) في موضوع «آداب الصيام».
يا بُنَيَّ صُم عن كل النفس فإن صومك يكون غلاً للنفس صُم كصوم الرجال الأفذاذ واجعل نفسك وحيدة عن كل شيء لا تمنعها فقط من الأكل بل لا تسمح لها بالتفكير في أي عمل فاذهب واقتل النفس ولا تُشبعها وحينئذ لا تجعلها جريئة عليك [2].
آثار وفوائد الصوم
1. سِترٌ من الآفات والتعلقات الدنيوية
«قَالَ الصَّادِقُ (ع) : قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله وسلم): الصَّوْمُ جُنَّهٌ مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ حِجَابٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ»؛ يقول الإمام الصادق (ع) عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إحدى فوائد الصوم هي أنه سِترٌ (جُنَّة) لحفظ الصائم من الآفات التي تصل إلى الإنسان من جهة الدنيا. وهنا وردت كلمة «جُنَّة» (بضم الجيم) بمعنى الدرع/الوقاية، ولدينا «جَنَّة» (بفتح الجيم) بمعنى الجنة، و**«جِنَّة»** (بكسر الجيم) وهم طائفة الجان. وجمهور القرآن هم الجن والإنس «وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاَّ لِیَعْبُدُونِ» [3]. نفس الملل السبعين التي في الإسلام والإنس، هي موجودة في الجن؛ فهم أيضاً لديهم شيعة وسنة، ولديهم تكاليف شرعية كالصلاة والصوم، نفس التكاليف التي لدينا. ولأنهم موجودات غير مرئية لا يمكن رؤيتها لأي شخص، بل يراهم الخواص، وتصرفاتهم في هذا العالم أكثر من بني آدم. فالتصرفات التي لدى طائفة الجن، منها طيّ الأرض، لا بل طيّ السماء وطيّ البحر أيضاً، ولكننا لا نملك هذه القدرة. أحد كبار أهل المعرفة، أراد أن يُظهر طيّ الأرض في نظر أهل السير والسلوك أمراً بسيطاً وحقيراً، فكان يقول: هذا طيّ الأرض ليس مهماً جداً؛ فالشيطان أيضاً يفعله. لو كان شيئاً جيداً أردنا أن نجعل سيرنا وسلوكنا لكرامات طيّ الأرض، لما وصل الشيطان إليها، ولكننا نرى أن العفريت من الجن ماذا فعل في غمضة عين؟ من أين أتى بعرش بلقيس؟ قال لسليمان (ع): أنا آتي بهذا العرش قبل أن تَرُدَّ طرفك. وقال آخر: لا، أنا آتي به قبل أن تقوم من مكانك. وقال الثالث: لا، أنا آتي به قبل أن يرتد طرفك. وهذا ما فعله، ذهب وأتى به. هؤلاء يملكون مثل هذه القوة، ولكننا لا نملكها، لكن خليفة الله من بني آدم: «وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِی آدَمَ» [4]؛ خليفة الله مسألة مهمة للبشر. قلنا إن كلمة «جُنَّة» -غير الجَنَّة والجِنَّة- بمعنى الدرع/الوقاية؛ لأن الصوم يحفظ الإنسان، مثل المحارب الذي يضع الدرع على صدره أو يمسكه بيده في ساحة المعركة ليتمكن من صد سهم العدو وحماية نفسه من الإصابة به، والصوم له هذه الحالة، يحفظ الصائم من المعاصي والآفات والتعلقات الدنيوية.
2. حاجز لعذاب الآخرة
«وَ حِجَابٌ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ»؛ الفائدة الأخرى للصوم هي أنه فاصل وحاجز لا يسمح لعذاب الآخرة بالوصول إلى الصائمين؛ لأن في تخلّف الصوم الواجب بالتأكيد عذاب، أي أن ترك الصوم إحدى الكبائر ويوجب العذاب. ومن يصوم، يمكنه أن يمنع به العذاب الأخروي وحتى المعاصي الأخرى؛ لأن الصوم يساعد الإنسان على منع ارتكاب المعاصي الأخرى علاوة على الذنوب الشرعية؛ لأنكم تعلمون أن لدينا ثلاثة أنواع من الذنوب: الذنب الشرعي الذي بيّن في رسالة الأحكام؛ والذنب الأخلاقي والرذائل الأخلاقية وهي أيضاً نوع من الذنوب بيّنت في «جامع السعادات»، و«معراج السعادة» والكتب الأخلاقية؛ ولدينا نوع أعلى من الذنب وهو الذنب العرفاني الذي يجب أن تقرؤوه في الكتب العرفانية، مثل «لب اللباب»، ورسالة «السير والسلوك» للسيد بحر العلوم (ق) أو بعض الكتب التي ألّفناها. يمكنكم أن تجدوا الذنوب العرفانية هناك، حيث يقولون: لحظة غفلة عن ذكر الله للسالك، مثل ذنب كبير وكالجبل. مقدار ولحظة من الغفلة تبدو كبيرة جداً في نظره، فيتوب من الصلاة التي قرأها والصوم الذي صامه؛ لأنه يقول: هذه الصلاة التي قرأتها لم تكن كاملة، لا ينبغي أن أسلّم هذه الصلاة لله هكذا، بل يجب أن أقرأ صلاة تكون جودتها أفضل. لذا يتوب من تلك الصلاة السابقة؛ هذه التوبة هي توبة الأصفياء وتوبة الأولياء وتوبة أهل المعرفة. وكما ذكرت، الغفلة بالنسبة لهم أعلى من المعصية.
3. ضبط النفس عن الشهوات
يقول الإمام الصادق (ع): عندما تريد أن تصوم، فصم صوماً عرفانياً وصوماً بجودة عالية، لا الصوم العادي الذي يصومه الناس. «فَإِذَا صُمْتَ فَانْوِ بِصَوْمِكَ كَفَّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ»؛ عندما تصوم انوِ أنك تأخذ هذا الصوم لله لتُوَفَّق وتتمكن من ضبط النفس والتحكم في جميع الشهوات. وهنا كلمة «الشّهَوَات» فيها ألف ولام تدل على العموم، أي كل ما هو مصداق للشهوة. لا تظن أن مراد الإمام الصادق (ع) هو فقط الشهوات المحرمة؛ فالشهوة المحرمة في موضعها؛ لأنه من المعلوم أن الصائم لا يسعى وراء الزنا واللواط، بل السالك الصائم يكف نفسه عن الشهوات حتى لو كانت مباحة؛ فمثلاً أن نأكل طعاماً لنتلذذ به. وفي وقت آخر تأكل طعاماً يكون نورانياً؛ أي تبدأ بـ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وباسم الله وبالتفكير في النعم التي خلقها الله لك. فمثلاً تنظر إلى هذا الخبز وترى أن أصله كان حبة قمح، كيف ذهبت تحت التراب، ثم رويت، ثم إلى أين ذهبت حتى أصبحت خبزاً وأنت تأخذه جاهزاً وتأكله. تفكير السالك في كيفية أكل الطعام، يختلف عن شخص ليس في هذا العالم لا يقول اسم الله ولا ينتبه ولا يأكل الطعام للعبادة، بل فقط للبطن وشهوة البطن. ولهذا كما أن صلاة العارف والسالك تختلف، فإن طعام السالك ونومه وأعماله كلها تختلف، فأعماله من نوع آخر ومن قماش آخر.
4. قطع خطوات الشيطان
«وَ قَطْعَ الْهِمَّةِ عَنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ»؛ انوِ أنك تستطيع بالصوم أن تقطع اهتمام حركتك نحو خطوات الشيطان. في النهاية الشيطان معنا ولا يتركنا، كما قال الله تعالى عن الشيطان: «فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ» [5]؛ أقسم بعزة الله ليُغوينا ويخدعنا. فكيف يريد أن يتركنا؟ عندما يقول الحديث: «يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ» [6]؛ كما يجري الدم في عروقك، كذلك وسوسة الشيطان ونفوذه فينا. هذه حقيقة وواقع، لكن البعض يؤولها ولا شأن لنا بهم؛ البعض يقول الميكروب هو الشيطان؛ لا يريدون أن يعترفوا بأن الشيطان موجود مثل الإنسان، وهو موجود حيّ وله روح، وروحه أقوى من روحنا ويمكنه أن ينفذ في كل مكان. وهم أيضاً يتكاثرون مثلنا. لماذا يقولون إذا لم تقل «بسم الله» يشاركونك في كل عمل وبرنامج؟ حتى في مسألة إنجاب الأبناء، يقول القرآن: «وَ شَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلادِ» [7]؛ أنت أيها الشيطان تستطيع أن تذهب نحو الناس حتى في الأبناء؛ أي الرجل الذي يريد أن يجامع زوجته، يجب أن يقول «بسم الله» هناك لكي لا تختلط النطفة بالشيطان؛ ولهذا نرى أن البعض الذي لا يراعي آداب الجماع، يخرج أبناؤهم بشكل مختلف.
5. تقليل الأكل
«وَ أَنْزِلْ نَفْسَكَ مَنْزِلَةَ الْمَرْضَى»؛ عندما تصوم، صم صوم المريض. «لَا تَشْتَهِی طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً»؛ رأيت أن المريض في حال مرضه لا يأكل أي طعام حتى لو كان چلو كباب (طبق إيراني شهير)؛ لأنه ليس لديه شهية، ولا يمكنه حتى شم رائحة الطعام بشكل صحيح. يقول الإمام (ع): أنت أيضاً عندما تصوم، اجعل نفسك في منزلة المريض في تقليل الأكل. كثرة الأكل هي مسألة أجمع عليها جميع العارفين وعلماء الأخلاق بأنها مرض أخلاقي سيئ جداً للإنسان؛ لأنها تبعده عن الله. لذا يجب أن يكون طعامنا مثل المريض. نتدرب على تقليل الأكل حتى نصل إلى منزلة المريض. طبعاً هذا أيضاً أوضحه، أن البعض يفرط في هذه المسائل الأخلاقية ويمرضون أنفسهم وهذا أيضاً ليس صحيحاً. قد يكون هناك جسم يحتاج إلى تقوية غذائية أو في شهر رمضان لدينا استثناء للمريض الذي لا يجب أن يصوم، فالأكل في هذه المواضع مستثنى؛ لأن لدينا مستثنيات في الأحكام الإلهية. «مُتَوَقِّعاً فِي كُلِّ لَحْظَةٍ شِفَاكَ مِنْ مَرَضِ الذُّنُوبِ»؛ عندما تصوم، كن على هذه الحال، ورجاء وتوقع الشفاء من مرض الذنوب بالصوم والتضرع والانقطاع إلى الله.
6. تطهير الباطن
«وَ طَهِّرْ بَاطِنَكَ مِنْ كُلِّ كَذِبٍ وَ كَدِرٍ وَ غَفْلَةٍ وَ ظُلْمَةٍ يَقْطَعُكَ عَنْ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى»؛ وكذلك بواسطة الصوم، طهر باطنك من كل كدورة أخلاقية، وغفلة، وظلمة، وظلمة نفس، فهذه كلها تمنعك من تحقيق الإخلاص الكامل لله.
الإخلاص، سر نجاح الطلاب الشيء المهم للطالب هو أنه من بداية اليوم الدراسي إلى نهايته لا يجب أن ينسى الإخلاص. كذلك لا يجب أن ينسى هدفه من المجيء إلى الحوزة العلمية. إذا أراد أن يكون له لقب آية الله وحجة الإسلام والمسلمين وأن يلبس لباس رجل الدين ليعرفه الناس بمنزلة واسم وشهرة، لا يمكننا أن نطلق على هذا اسم الإخلاص لله. البعض يبررون هذه الأمور ويقولون إذا كانت لتقدم الإسلام فهي جيدة؛ نرتدي لباساً نظيفاً جداً ليكون كذا وكذا ويقدمون نوعاً من التبريرات. يا سيدي! هذه المسائل تخص أولئك الذين عبروا عالم النفس. أولئك الذين عبروا عالم النفس وارتقوا، إذا أصبحوا رؤساء جمهورية، فذلك بالنسبة لهم كـ عامل النظافة في البلدية [8] ولا فرق لديهم؛ أي حتى لو أخذوه ليصبح ملكاً، لا يختلف الأمر بالنسبة له لأنه طهّر النفس ولم يعد لديه نفس، بل هو ليس في هذا العالم، بل في عالم الفناء ومع الله. أما أنت أيها الطالب الشاب والفتي الذي أتيت حديثاً إلى الحوزة العلمية، إذا لم تبنِ نفسك أخلاقياً، فنياتك فيها مشكلة. من أين نعلم أن نيتنا ليست أشياء أخرى؛ مثل الذين يذهبون للدراسة في الجامعة ليصبحوا مهندسين أو أطباء لكي يحصلوا على المال والثروة والمنصب والاسم ويصبحوا وزراء أو مدراء. إذاً، إذا كنا قد أتينا إلى الحوزة للحصول على منصب، وبتلك النية في أيامنا الأولى للدراسة، فأين يمكننا أن نسمي ذلك إخلاصاً؟ لذا فإن وصيتنا هي أن تقوّوا هذا الإخلاص في أنفسكم دائماً.
للإخلاص علامات، هل الطالب مخلص أم لا؟ إذا نقص راتبه الشهري، إذا تغيرت غرفته، إذا جاء أحدهم وشتمه أو قال له كلمة، أو لنفترض أنه عندما ذهب إلى عائلته، بدلاً من تكريمه، قالوا له كلمات؛ هل يستطيع أن يصبر؟ هل يستطيع أن يتحمل هذه الكلمات ولا يكون ذمُّ الخلق مشكلة بالنسبة له؟ يقولون يجب أن تكون على نحوٍ سواء لديك المدح أو الذم، فلا فرق بينهما. الذين يعبرون عالم النفس، لا يفرق معهم أي شيء؛ فمثلاً يقولون: المرحوم الملا حسين قلي همداني (ق) كان يضع التراب في يد والذهب في يد أخرى، ثم يقول: أنا لا أرى فرقاً بين الاثنين. هل تستطيع أن تكون هكذا؟ إذا استطعت أن تكون هكذا ومخلصاً، حينئذ قل: أنا ذاهب إلى الحوزة من أجل المنصب أو للتبليغ في الخارج أو ما شابه ذلك، ولكن حتى لا يصلح الإنسان نفسه، لا ينبغي أن يتجرأ على قول هذه الكلمات.
ذخيرة ليوم القيامة «قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: إِنَّکَ ضَعِیفٌ وَ إِنَّ الصِّیَامَ یُضْعِفُکَ، قَالَ: إِنِّی أُعِدُّهُ بِشَرِّ یَوْمٍ طَوِیلٍ»؛ قيل لبعض الصائمين: يا سيدي! أنت تصوم وتصبح ضعيفاً، أو أنت نحيف، لا يجب أن تصوم؛ الصوم يجعلك نحيفاً. أجاب: «إِنِّی أُعِدُّهُ بِشَرِّ یَوْمٍ طَوِیلٍ»؛ أنا آخذ هذا الصوم لدفع شر اليوم الطويل، أي يوم القيامة؛ لأنه كما أن لدينا شراً في الدنيا، لدينا شراً في الآخرة أيضاً. شر الآخرة مذكور في الأدعية، كما نقرأ هذه الجملة في دعاء شهر رجب: «أَعْطِنِی بِمَسْأَلَتِی إِیَّاك جَمِیعَ خَیْرِ الدُّنْیا وَ جَمِیعَ خَیْرِ الآخِرَةِ وَ اصْرِفْ عَنِّی بِمَسْأَلَتِی إِیَّاك جَمِیعَ شَرِّ الدُّنْیا وَ شَرِّ الآخِرَةِ» [9]. «وَ الصَّبْرُ عَلَى طَاعَهِ اللَّهِ أَهْوَنُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِهِ»؛ أنا أصبر؛ إذا استطعت أن أطيع الله وأصبر، فهذا أفضل من أن أُبتلى بعذاب الله لاحقاً وأحتاج إلى الصبر على عذابه.
جزاء الصوم «وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله وسلم): قَالَ تَعَالَى: الصَّوْمُ لِی وَ أَنَا أَجْزِی بِهِ»؛ يقول رسول الله (ص) فيما يتعلق بمسألة الصوم – سواء كان واجباً أو مستحباً – أن الله قال في الحديث القدسي: صوم الصائم لي وأنا أعطي جزاء الصائم. لماذا هو كذلك؟ لهذه المسألة سبب؛ لأنه بين العبادات، الصوم أمر مخفي. يمكنك أن تكون صائماً ولا يعلم أحد أنك صائم، ولكن هل يمكنك أن تصلي ولا يراك أحد وأنت تصلي؟ نعم، يمكن للمرء أن يغلق باب غرفة ولا يعلم أحد، ولكن إلى متى يمكنك ذلك؟ هل يمكنك أن تفعل هذا حتى نهاية عمرك؟ في النهاية سيأتي طفل أو شخص ويرى. وضع العبادات الأخرى لا يمكن إخفاؤه عن الناس، ولكن الصوم ونيته يمكن إخفاؤها. إذاً، الإخلاص في الصوم أسهل للشخص من الإخلاص في الصلاة والإخلاص في العبادات الأخرى؛ لذا عندما يقول الله: الصوم لي؛ أي يمكنك أن تحفظ هذه النية لي. «وَ أَنَا أَجْزِی بِهِ»؛ أي أنا أعطي الجزاء، فأي جزاء هو المقصود؟ جزاء الجنة، جزاء في الدنيا أو جزاء في الآخرة؟ نحن نقول أن كل هذه الجزاءات صحيحة في موضعها، ولكن هناك جزاء آخر أعلى من كل هذه الجزاءات الأخرى. «أَنَا أَجْزِی بِهِ»؛ هذه «أَنَا» التي يقولها الله، تعني أنا بنفسي أكون جزاءك؛ هذا له معنى عظيم لا يدركه البعض. «وَ أَنَا أَجْزِی بِهِ»؛ يعني أنا أكون جزاءك أنت أيها الصائم. عندما صمت لي، أنت بنفسك تجدني، تأنس بي وتجد العشق لي؛ هذا أمر عظيم. إذاً، فائدة الصوم هي أنه يوصلك إلى حيث يمكنك تحصيل التقرب إلى الله ومعرفة الله من الصوم.
يقول الإمام الخميني للشباب: ليصوموا أيام الاثنين والخميس؛ لأن صحيفة الأعمال تُعرض على الإمام المهدي (عج)، ولكني رأيت رواية يمدح الله فيها بعض عباده ويقول إنهم صِيامُ النَّهارِ وقِيامُ اللَّيلِ [10]؛ هؤلاء عباد الله يصومون كل أيام السنة، باستثناء الأيام المحرمة، ويحيون كل ليالي السنة بالأسحار والقيام. كيف يمكن للمرء أن يصوم كل أيام السنة؟ لدي سؤال لكم: كيف يصبح بطل المصارعة بطلاً؟ هذا الرياضي الذي يقوم بالرياضات الثقيلة والصعبة ويأخذونه إلى المسابقات الدولية، يصبح متميزاً هناك ويعود إلى إيران بكمية من الذهب والكؤوس؛ ألا يمكننا أن نتمرن في الأمور المعنوية؟ إذاً، يمكننا أن نتقدم في هذه الأمور الدنيوية، ونتمرن، ونأخذ دورات ونصل بأنفسنا إلى أماكن لا يصل إليها إلا القليلون جداً، وهناك أشخاص أهل لهذه الأعمال ويصلون بأنفسهم إلى تلك المراحل العليا ويكونون من المتميزين. إذا كان بإمكاننا فعل ذلك في الأمور الدنيوية، ألا يمكننا فعل ذلك في الأمور الأخروية؟ ألا يمكننا أن نتمرن على الصوم كثيراً، ثم نرى أننا نصوم كل السنة، كل الشهر؟ المعدة تعتاد. إذا عوّدت معدتك على كثرة الأكل، فإنها تعتاد؛ وإذا عوّدتَها على القليل من الأكل، فإنها تعتاد؛ عوّد جسمك على الاستيقاظ ليلاً بحيث تعوض ذلك في النهار بنوم القيلولة أو نوم بعض الساعات أو ننام في الساعات الأولى من الليل. لماذا نجلس حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً؟ لماذا؟ نجلس لنفعل ماذا؟ هل تريد أن تدرس؟ ضع هذا للسحر لتقرأ صلاة الليل وتدرس أيضاً، إذا كان لديك نقاش فضعه للسحر. يمكن للمرء أن يضع أي شيء في الثلث الأخير من الليل، يمكن القيام بذلك؛ ستعتاد لمدة أسبوعين، شهر، شهرين، ولن تتمكن بعد ذلك من فصل نفسك عنه.
أقول لك أن العادة الجيدة جيدة والسيئة سيئة. يعلم الله أنه كان موظفاً في مصنع، قال: لقد تقاعدت الآن، ولكني أستيقظ في الساعة الرابعة فجراً على الرغم من أنني لا أريد الاستيقاظ؛ لأنني تدربت لسنوات طويلة على أن أستيقظ وأذهب إلى رأس الشارع لتأتي سيارة الخدمة وتأخذني إلى المصنع. أنا أفعل ذلك الآن أيضاً. عزيزي، هذا شاهد حيّ؛ هذا الشاهد الحيّ بنفسه يقول: لقد فعلت ذلك والآن أنا أستيقظ. البعض يقولون لا أستطيع أن أصلي صلاة الليل، لا أستطيع أن أستيقظ. يجب عليك أن تتعب نفسك في البداية حتى تتسهّل الأمور تدريجياً.
يبيّن الإمام الصادق (ع) في هذا القسم عدداً آخر من آثار وفوائد الصوم التي تشمل الصوم الواجب والصوم المستحب. يقول (ع):
إماتة النفس والشهوة «وَ الصَّوْمُ یُمِیتُ مُرَادَ النَّفْسِ وَ شَهْوَهَ الطَّمَعِ (الطَّبْعِ)»؛ الصوم يُميت رغبات النفس الأمّارة وكذلك يُخمد شهوة ورغبة الطمع في النفس. في بعض النسخ كُتبت «الطبع» بدلاً من الطمع. طبع الإنسان هو أيضاً طبع شهواني؛ لذا فإن أثر الصوم هو إخماد هذه الشهوة.
صفاء القلب «وَ فِیهِ صَفَاءُ الْقَلْبِ»؛ يمكن تحصيل صفاء القلب من الصوم وسبب ذلك هو أنه نتيجة الصوم والجوع وقلة الأكل، تقل أبخرة المعدة؛ فعندما يأكل الإنسان كثيراً، تضرب هذه الأبخرة رأسه ودماغه وتمنع تنشيط ذاكرته وحصول صفاء في القلب، ولكن الصائم نتيجة قلة الأكل والصوم وحصول الجوع، يشعر بصفاء في نفسه، ونتيجة لهذا الصفاء تزداد توجهاته الإلهية في القلب.
طهارة الأعضاء والجوارح «وَ طَهَارَهُ الْجَوَارِحِ»؛ بواسطة الصوم، تطهر وتنظف الجوارح والأعضاء الظاهرية للإنسان. المقصود بـ «الجوارح» هي الأعضاء الظاهرية والمقصود بـ «الجوانح» هي الأعضاء الباطنية. من المؤكد أنه نتيجة الإكثار من الصوم، تحصل باطنية ذات بصيرة وصفاء وإيمان، ولكن كيف تطهر الجوارح والأعضاء الخارجية، مثل العين والأذن واليد والقدم؟ يجب القول أنه نتيجة التقوى والقوة الرادعة التي تتكون في قلب الإنسان، نتيجة الجوع والخشوع والخضوع، هذه القوة الرادعة تحفظ العين من النظر الخائن والنظر إلى غير المحارم، وتحفظ الأذن كذلك من المحرمات. وتمنع جميع الأعضاء من أن تفسد ويسري فيها الفساد الأخلاقي وفساد الذنب.
عمارة الظاهر والباطن «وَ عِمَارَهُ الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ»؛ يصبح ظاهر الإنسان مزيناً وعامراً وباطنه أيضاً عامراً. عمارة الباطن تكون بإنه يصبح نورانياً وبسبب نفس التوجهات والخشوعات المعنوية التي تحصل في شهر رمضان وهو شهر صوم الله وكذلك في الأوقات الأخرى، يقوى إيمانه ويشعر بحضور الله فيه أكثر من قبل. أما قوله (ع) إن ظاهر الإنسان أيضاً يعمر، فمن المؤكد أن ظاهر الإنسان الذي هو جسمه وأعضاؤه الظاهرية، كما ذكرنا في الجملة السابقة أن الجوارح الجسمية تطهر، وهنا أيضاً يقول: الظاهر يعمر؛ أي أن الصوم يؤثر إيجاباً في سلوكه، وقوله، ومعاملاته، وتصرفاته، ويجعل ظاهره وباطنه عامراً من الناحية المعنوية والإلهية. أصلاً كل العالم والكون في نظر الصائم وفي عين عقله وفكره – الذي يزداد فيه توجه باطنه إلى الله نتيجة الجوع – يكتسب صبغة إلهية ويصبح العالم بالنسبة له جنة رضوان إلهي وتتغير حياته بالكامل.
شكر المُنعم «وَ الشُّكْرُ عَلَى النِّعَمِ»؛ من الفوائد الأخرى أن الصائم يمكنه بالصوم أن يحصل على قيمة نعم الله؛ لأنه يجد بصيرة إلهية يمكنه بها أن يجد المُنعم في النعم، ثم يقوم بشكر وثناء هذا المُنعم الجليل.
مساعدة المحرومين «وَ الْإِحْسَانُ إِلَى الْفُقَرَاءِ»؛ من الفوائد الأخرى للصوم هي أن الصائم يسعى للتفكير في الفقراء والمحرومين والمستضعفين ويحسن إليهم. سبب الإحسان هو أنه لنفترض أن ثرياً غنياً جداً، حتى يصوم في شهر رمضان ولا يشعر بألم الجوع، لا يفهم ألم الفقير. عندما يصوم الشخص الغني كثيراً في شهر رمضان، حينئذ يفهم أي عناء وألم يجده الفقير بسبب الفقر؛ حينئذ يتنبه إلى أنه يجب أن يُحسن ويساعد ويقدم العون للمحرومين؛ لذا نرى أن الخيرات في شهر رمضان أكثر بكثير من الأشهر الأخرى؛ أي هناك أشخاص ربما لا يفكرون في الفقراء ولا يفكرون في الجمعيات الخيرية والأعمال الخيرية في غير شهر رمضان، ولكن في شهر رمضان، ولأن هناك جواً آخر وحالة توجه أكبر، فإن هذا الصوم يصبح عاملاً لزيادة الاهتمام بالأعمال الخيرية.
كثرة الحالات المعنوية «وَ زِیَادَهُ التَّضَرُّعِ وَ الْخُشُوعِ وَ الْبُکَاءِ»؛ من فوائد الصوم الأخرى هي أن التضرع والبكاء في حضرة الله، والخشوع والبكاء، والدعاء والمناجاة مع الله تزداد كثيراً في شهر رمضان عن الأشهر الأخرى؛ ولهذا السبب نرى أن هناك أدعية متنوعة لأهل الصوم في شهر رمضان؛ أدعية خاصة بعد الصلاة وتعقيبات الصلاة، أدعية في وقت السحر، أدعية في وقت الليل والنهار، أدعية لكل ساعة من أيام شهر رمضان. لماذا هذه الأدعية؟ لأن الصائمين في شهر رمضان يجدون توجهاً خاصاً إلى الله؛ لذا يتوجهون بالدعاء والمناجاة والحديث مع محبوبهم، الله الجليل.
وسيلة اللجوء إلى الله «وَ حَبْلُ الِالْتِجَاءِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى»؛ من الفوائد الأخرى للصوم هي أن الإنسان يمكنه بواسطته أن يجد ملجأه وملاذه؛ أي لأنه يجد في باطنه حالة من المعرفة والتعرف والتوجه إلى الله، ينقطع عن خلق الله ويتوجه إلى الله في كل حاجاته ومشكلاته؛ لأنه في الصوم هناك جوع وعطش، وفي هذا الجوع والعطش تحصل حالة من التضرع والانقطاع للإنسان يمكنه بها أن يتخذ الله ملجأ له.
انكسار الشهوات «وَ سَبَبُ انْکِسَارِ الشَّهْوَهِ»؛ من فوائد الصوم هي أن الشهوة تنكسر بالكامل. تنكسر الشهوات الدنيوية والنفسانية، والشهوات غير الصحيحة بالكامل، وتعتدل النفس البشرية من الإفراط الذي كان لديها في الماضي.
تخفيف الحساب «وَ تَخْفِیفِ الْحِسَابِ (أو السَّیِّئَاتِ)»؛ من الفوائد الأخرى للصوم أنه سبب لتخفيف الحساب عند الله؛ لأن السالك الصائم يفكر في المراقبة والمشارطة والمحاسبة والمعاقبة، ومثل هذه الأعمال تقلل من حسابه وذنوبه. في بعض النسخ وردت «السيئات» بدلاً من «الحساب»؛ أي أن الصوم يسبب قلة صدور السيئات والذنوب منه. وعندما تقل ذنوبه، فإن حسابه في يوم القيامة، أمام الله، سيكون بالتأكيد أخف.
مضاعفة الحسنات «وَ تَضْعِیفِ الْحَسَنَاتِ»؛ آخر فائدة من فوائد الصوم هي أن الحسنات والأعمال الصالحة التي تصدر من نفس الصائم تتضاعف؛ أي يرى في شهر رمضان أن الكثير من الأعمال الصالحة والحسنات التي لم تكن لديه سابقاً، قد صدرت منه ببركة هذا الصوم.
«وَ فِیهِ مِنَ الْفَوَائِدِ مَا لَا یُحْصَى وَ کَفَى بِمَا ذَکَرْنَاهُ مِنْهُ لِمَنْ عَقَلَهُ وَ وُفِّقَ لِاسْتِعْمَالِهِ»؛ آخر جملة للإمام الصادق (ع) هي أن جميع الآثار والفوائد والمنافع التي يحملها الصوم للإنسان، لا يمكننا حصرها، ولكن هذه القلة التي ذكرناها في كلامنا، تكفي لمن كان له عقل وأراد أن يستخدمها؛ إذاً من المعلوم أن الصوم ليس شيئاً محدوداً بحدود وفوائد معدودة، بل فوائده كثيرة. عندما يوصل الصوم الإنسان إلى أعلى مراتب المعرفة، فماذا يمكن للمرء أن يقول؟ هل من الممكن مع كل هذه الفوائد التي عددناها، ألا يحصل الإنسان على قيمة الصوم؟ أي قليل من الأفراد من لا يستخدم العقل ولا يذهب نحو الصوم الواجب أو المستحب ويضيع كل هذه الفوائد.
نأمل أن يوفقنا الله جميعاً ببيان كل هذه الآثار والفوائد للصوم، لنقوم بصوم شهر رمضان والصوم الآخر على أحسن وجه.
الحواشي: [1] مصباح الشريعة. المصدر: كتاب عرفان أهل بيتي في شرح «مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة»، الفصل العشرون: الصوم – من تأليفات آية الله الحاج الشيخ محمد صالح الكميلي الخراساني (حفظه الله). [2] شعر بالفارسية الفصحى لغرض تربوي. [3] سورة الذاريات، الآية 56. [4] سورة الإسراء، الآية 70. [5] سورة ص، الآية 82. [6] عن النبي (ص): «إِنَّ الشَّیْطَانَ یَجْرِی مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ فَضَیِّقُوا مَجَارِیَهُ بِالْجُوعِ». [7] سورة الإسراء، الآية 64. [8] عامل النظافة في البلدية (باللغة الفارسية). [9] مقطع من دعاء شهر رجب. [10] إشارة إلى صفات العباد الصالحين الواردة في الأحاديث.