الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

«الحَرِيصُ بَيْنَ سَبْعِ آفَاتٍ صَعْبَةٍ»

آفات الحرص السبع في كلام الإمام الصادق (عليه السلام)

الإمام الصادق (عليه السلام): «وَ الْحَرِيصُ بَيْنَ سَبْعِ آفَاتٍ صَعْبَةٍ» [1]. ليعلم الإنسان الحريص أن سبع آفاتٍ صعبةٍ تُحيط به؛ فما هي هذه الآفات السبع؟

1.  الفكر المُضِرّ

الآفة الأولى: «فِكْرٍ يَضُرُّ بَدَنَهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ». أن أكون دائماً في هذا الفكر: عندما أستيقظ صباحاً إلى أين أذهب؟ ماذا أفعل؟ مثل هذه الأفكار والمشاغل تُلحق الضرر بدين الإنسان، ومع كل هذا التخطيط لا يصل الإنسان إلى مكان ولا يجني أي فائدة؛ ولهذا يحتاج هذا الإنسان إلى ذرة من التوكل، ذرة من الوعي بأن هناك إلهاً في الأمر؛ ليس كل الأمر تخطيطاً: إلى أين أذهب وماذا أفعل؟


2.  الهَمّ والغَمّ الذي لا ينتهي

الآفة الثانية: «وَ هَمٍّ لَا يَتِمُّ لَهُ أَقْصَاهُ». وهو أن يكون الإنسان دائماً في همّ وغصّة الرزق الذي لا نهاية له؛ فكرٌ متواصلٌ، وهمٌّ، وغصّةٌ، وتخطيطٌ مستمرٌ. بعضهم يهرب من هذا البلد، ويترك زوجته وأطفاله، ويذهب إلى الكويت أو قطر أو بلدان غير إسلامية؛ في أوائل الثورة كانوا يذهبون إلى اليابان، ولكن لا أعرف الآن إلى أي البلدان يذهبون، ويُتعبون أنفسهم. ترى بعضهم لا يملك جواز سفر صحيحاً، فيهرب سراً بواسطة سفينة ليذهب للعمل ويُعرّض نفسه للخطر والهلاك، ويدوس على العزة الإسلامية، ويذهب تحت راية الكفر، ويفقد الأخلاق والأوامر الدينية.


3.  التعب الدائم

الآفة الثالثة: «وَ تَعَبٍ لَا يَسْتَرِيحُ مِنْهُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ». الشخص الحريص، هو دائماً في سعيٍ وتعبٍ ولا يرى أي راحة في عمره، إلا عندما يأتي جناب عزرائيل (عليه السلام) ويقبض روحه، وإلا فهو غارقٌ في هذه الدنيا.


4. الخوف المستمر

الآفة الرابعة: «وَ خَوْفٍ لَا يُورِثُهُ إِلَّا الْوُقُوعَ فِيهِ». الإنسان الحريص لديه خوف أيضاً: ماذا لو ركبنا هذا القارب لنجتاز هذا الحد فنغرق في الماء؟ أو إذا سافرنا هذه السفرة، إذا قمنا بهذا العمل، إذا خاطرنا بهذه المغامرة، إذا استثمرنا هذا المال ووضعناه في العمل، قد لا ينجح، قد ينجح؛ هو دائماً في خوف وخشية من هذا العمل، وفي النهاية يقع فيه «لَا يُورِثُهُ إِلَّا الْوُقُوعَ فِيهِ»؛ هذا الحرص يوقعه في ذلك الخوف، وفي النهاية يجني عواقب ذلك. هذه المسألة مجرّبة في الحياة؛ لقد رأينا، وتسمعون أيضاً عن هؤلاء الذين يضربون هنا وهناك، الكثير منهم لا يصلون إلى أي مكان، والقليل الذي كان في أيديهم يضيع منهم أيضاً.


5.  الحزن والكدر

الآفة الخامسة: «وَ حُزْنٍ قَدْ كَدَّرَ عَلَيْهِ عَيْشَهُ بِلَا فَائِدَةٍ». من الآفات الأخرى للحرص هي أن الشخص الحريص يقع في حزنٍ وغَمٍّ يكدّر به معيشته وحياته وراحته دون أي فائدة، وهو فقط يريد أن يكدّس المال على المال.


6.  عدم القدرة على الحساب

الآفة السادسة: «وَ حِسَابٍ لَا مَخْلَصَ لَهُ مَعَهُ مِنْ عَذَابٍ». يقول الإمام الصادق (عليه السلام): هذا الإنسان الحريص يجب أن يُحاسَب يوماً في الآخرة، ولكنه لا يستطيع أن يفي بذلك. يقول له الله: «وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ» [2]؛ ألم أقل في القرآن إن الرزق بيدي؟ لماذا أضعت عمرك في هذه الدنيا كل هذا القدر؟ لماذا لم تسعَ وراء تهذيب النفس والتزكية والكمالات المعنوية؟ لقد لوّثت نفسك بهذا القدر الذي لم تترك فيه أي فرصة للتهذيب والتزكية والبناء الذاتي؛ فعليك الآن أن تُبتلى بعذابي. هناك يجب أن يجيب، ولكن لأنه لا يملك إجابة، فيجب أن يُعذّب.


7.  الابتلاء بالعقاب الإلهي

الآفة السابعة: «وَ عِقَابٍ لَا مَفَرَّ لَهُ مِنْهُ وَ لَا حِيلَةَ». الحريص حتماً يُبتلى بعقاب الله الذي لا طريق للفرار منه ولا حيلة للنجاة. في النهاية لا تظن أن الكبائر وحدها هي الذنوب؛ مجرد أن يضيّع الإنسان وقته هو ذنب. هذا الوقت بالنسبة للإنسان كالذهب. أن يضيّع وقته دون أن يحاسب ودون أن يتشاور مع أهل الخبرة المؤمنين، ثم يعود بعد عمرٍ وهو نادمٌ وحَسِر. إذا ضاعت هذه الأوقات، فكل دقيقة وثانية منها عليها حساب وعقاب.

الهوامش: [1] مصباح الشريعة. [2] ورزقكم في السماء وما توعدون. الذاریات (51)، الآیة 22. المصدر: كتاب عرفان أهل بيتي في شرح «مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة»، الفصل الثلاثون: الحرص. من تأليفات آية الله الحاج الشيخ محمد صالح الكميلي الخراساني (حفظه الله).

جدول المحتويات