الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

شرح قُوّت القلوب: شروط المرید و الإخلاص (الجزء الثالث) بیانات حضرة آیت‌الله کمیلی خراسانی

شرح قُوّت القلوب: شروط المرید و الإخلاص (الجزء الثالث)

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمد لله رب العالمین و صلّی الله علی سیدنا محمد و آله الطیبین الطاهرین

متن بیانات حضرة آیت‌الله کمیلی خراسانی «حفظه الله»
شرح و تهذیب کتاب قُوّت‌القلوب أبا‌طالب مکی، جلد اول، الفصل السابع و العشرون، فصل ۲۷ من فصول کتاب بعنوان «فیه کتاب أساس المریدین»؛ الجزء الثالث
تاریخ الخطاب: ۱۳۹۷/۱۰/۰۱


قُوّت‌القلوب جلد اول، الفصل السابع و العشرون، کتاب أساس المریدین، صفحة ۱۷۰:

«وقال سهل رحمه الله: اجتمع الخير كله فی هذه الأربع خصال، و بها صار الأبدال أبدالا: إخماص البطون و الصمت و السهر و الاعتزال عن الناس. وقال: من لم يصبر على الجوع و الضر لم يتحقق بهذا الأمر. وكان عبد الواحد بن زيد يحلف بالله ما تحول الصدیقون صدیقین إلا بالجوع و السهر، فإنه یُنیر القلب و یجلّوه و فی استنارته معاينة الغیب و فی جلائه صفاء الیقین، فتدخل الاستنارة و الجلاء على البياض و الرقة، فیصیر القلب كأنه كوكب دُریّ فی مرآه مجلوة، و یشهد الغیب بالغیب، فیزهد فی الفانی لما عاين من الباقی، و تقل رغبته فی عاجل حظوظ هواه لما أبصر من وبال العقاب، و یرغب فی الطاعات لمشاهدة الآخره و رفیع الدرجات، فیصیر الآجل عاجلا و یكون العاجل غائبا، و یصیر الغائب حاضرا و الحاضر آفلا یطلبه و یرغب فیه، فلا یحب الآفل و لا یبتغیه و یطلب الآجل و یرغب فیه، و ینكشف له عوار الدار و یظهر له بواطن الأسرار و یزول عنه كامن الاغترار. فهناك صار العبد مؤمنا حقا بوصف حارثة الأنصاری إذ یقول: عزفت نفسي عن الدنیا و كأنی أنظر إلى عرش ربی تعالی بارزا و كأنی أنظر إلى أهل الجنة یتزاورون و إلى أهل النار یتعادون. و كذلك وصف رسول الله صلی الله علیه و سلم قلب المؤمن فی قوله: القلوب أربعه، قلب أجرد فیه سراج یزهر، فذلك قلب المؤمن و انجراد القلب بالزهد فی الدنیا و تجرده من الهوى، و سراجه الذي یزهر فیه هو نور الیقین به یبصر الغیب.»


الموضوع: خصال الأربع: الجوع، السهر و بیداری الليل، الصمت، والاعتزال أو الخلوة، و وجوب مراعاتها على السالك لسنة واحدة.

هذه الأمور الأربع فُسّرت واحدا واحدا وذُكرت دلائل الجوع والصبر.

سهل رحمه الله قال: «اجتمع الخير كله فی هذه الأربع خصال»؛ كل الخير مُجمع في هذه الخصال الأربع.

«وبها صار الأبدال أبدالا»؛ الأبدال والأوتاد هم أفراد مختارون من خلق الله، لقب معنوي يُطلق عليهم لمراتبهم الروحية العالية.

«إخماص البطون و الصمت و السهر و الاعتزال عن الناس»؛ هذه الخصال الأربع: إفراغ البطن من الطعام، الصمت، سهر الليل، والاعتزال عن الناس.

«من لم يصبر على الجوع و الضر لم يتحقق بهذا الأمر»؛ من لم يصبر على الجوع والمشقّة لن يتحقق في طريق السلوك.

عبد الواحد بن زيد كان يحلف بالله: «ما تحول الصدیقون صدیقین إلا بالجوع و السهر»؛ الصديقون صاروا صادقين بالجوع والسهر، فهو ينير القلب ويجلوه، ويتيح معاينة الغيب ويزيد صفاء اليقين.

«فيزهد فی الفانی لما عاين من الباقی»؛ الزهد في الدنيا لما يشاهد ما عند الله من الباقي.

«تقل رغبته في عاجل حظوظ هواه لما أبصر من وبال العقاب»؛ يقل تعلقه بحظوظ الدنيا لما يرى عقاب الله.

«ويرغب في الطاعات لمشاهدة الآخره و رفیع الدرجات»؛ يحب الطاعات لمشاهدة الآخرة ومراتبها العالية، فيصير الآجل عاجلا والعاجل غائبا.

«ينكشف له عوار الدار و يظهر له بواطن الأسرار و يزول عنه كامن الاغترار»؛ تظهر له حقائق الدنيا وأسرارها ويزول عنه الغرور.

«صار العبد مؤمنا حقا بوصف حارثة الأنصاری»؛ يصبح مؤمنا حقيقيا كما وصفه حارثة الأنصاري.

«كأني أنظر إلى عرش ربي تعالی بارزا»؛ يرى عرش الله ظاهرًا.

«كأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون و إلى أهل النار يتعادون»؛ يرى أهل الجنة يتزاورون وأهل النار يتعادون.


رسول الله صلی الله علیه و سلم وصف قلب المؤمن:

«القلوب أربعه، قلب أجرد فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن»؛ قلب مؤمن فيه سراج يزهر، أي نور اليقين.

«انجراد القلب بالزهد في الدنيا و تجرده من الهوى»؛ القلب متجرد من الدنيا والشهوات، وسراج القلب نور اليقين به يبصر الغيب.


فيما يتعلق بسهر الليل، الصمت والاعتزال، جاء أيضا:

  • «آفة المرید ثلاث خصال: حب الدرهم و حب النساء و حب الرياسه»؛ محبة المال، النساء والمقام.

  • دفع حب الدرهم بالورع والتقوى، حب النساء بترك الشهوات، حب الرياسة بالخمول والتواضع.

  • هذه الشهوات تولد من الشبع وفراغ القلب، فإذا شغلت القلب بذكر الله تزول.


التوبة النصوح:

  • «إذا تاب العبد توبه نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة»؛ من تاب توبة نصوحا، يحبّه الله ويغفر له في الدنيا والآخرة.

  • الغفران يشمل نسيان الملائكة لما كتبوه من ذنوبه وإيحاء للجوارح بعدم الإفصاح عنها.

  • «فَکَتَبَ ان یَکونَ الباطِنُ کالظّاهرِ و افضَلَ من ذلک»؛ التوبة النصوح: يكون الباطن مطابقا للظاهر، وأفضل من ذلك.

  • «توبه النصوح هو ان یَتوبَ الرّجُلُ مِن ذَنبٍ، و یَنویَ ان لا یَعودَ‌ الیهِ ابَداً»؛ التوبة النصوح: الندم الكامل على الذنوب وعدم العودة إليها.


روایت: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»؛ ذكر البخاري أن الشيطان يجري في الإنسان كجريان الدم، وحذر النبي لتلافي وساوسه.

روایت: «يا معشر الحواريين جوّعوا بطونكم وعطشوا أكبادكم وأعروا أجسادكم لعل قلوبكم ترى الله عزّ وجلّ».


صل الله علی محمد و آله الطاهرین.

جدول المحتويات