الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

شرایط المرید و الإخلاص / بیانات حضرة آیت‌الله کمیلی خراسانی في شرح کتاب قُوّت القلوب (الجزء الرابع)

شروط المریدیة والإرادة

بسم الله الرحمن الرحيم

بیانات حضرة آية الله كمیلي الخراساني «حفظه الله»
الموضوع: شروط المریدیة والإرادة
شرح وتطھیب كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي، الجزء الأول، الفصل السابع والعشرون، الفصل ۲۷ من فصول الكتاب بعنوان «فیه كتاب أساس المریدين»؛ الجزء الرابع

نص بیانات شروط المریدية والإرادة:

الفصل السابع والعشرون فیه كتاب أساس المریدین (ص ۱۷۱)

«وقال بعض علمائنا: من سهر أربعين ليلة خالصاً كوشف بملكوت السماء وكان يقول اجتمع الخير كله في أربع ذكر منها سهر الليل واعلم أن نوم العلماء عن غلبة المنام بعد طول السهر بالقيام مكاشفة لهم وشهود وتقريب لهم منه وورود ومن صفة الإبدال أن يكون أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة ومن سهر بالليل لأجل الحبيب لم يخالفه بالنهار فإنه أسهره بالليل في خدمته ودخل الحسن ذات يوم إلى السوق فسمع لغطهم وكثرة كلامهم فقال أظن ليل هؤلاء ليل سوء ما يقيلون وفي الخبر قيلوا فإن الشياطين لا تقيل واستعينوا على قيام الليل بقائلة النهار وقد قيل في قوله عزّ وجلّ: (وَاسْتعِينُوا بِالصَبْرِ وَالصَّلاَةِ) البقرة: ۵۴ قيل بالصوم على قيام الليل وقيل: استعينوا بالجوع وصلاة الليل على مجاهدة النفس وقيل: استعينوا بالصبر والصلاة على اجتناب النهي.
وأما الصمت فإنه يلقح العقل ويعلم الورع ويجلب التقوى ويجعل الله عزّ وجلّ به للعبد بالتأويل الصحيح والعلم الرجيح مخرجا ويوفقه بإيثار الصمت للقول السديد والعمل الرشيد، وقد قال بعض السلف: تعلمت الصمت بحصاة جعلتها في فمي ثلاثين سنة كنت إذا هممت بالكلمة تلجلج بها لساني فيسكت، وقال بعضهم: جعلت على نفسي بكل كلمة أتكلم بها فيما لا يعنيني صلاة ركعتين فسهل ذلكّ عليّ فجعلت على نفسي بكل كلمة صوم يوم فسهلّ عليّ فلم أنتهِ حتى جعلت على نفسي بكل كلمة أن أتصدق بدرهم فصعب ذلك فانتهيت، وقال عقبة بن عامر: يارسول الله فيم النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الخبر الجامع المختصر: من سره أن يسلم فليلزم الصمت وأوصى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاذاً بالصلاة والصيام وغير ذلك ثم قال في آخر وصيته: ألا أدلك على ماهو أملك لك من ذلك كله، هذا وأومأ بيده إلى لسانه فقلت: يارسول الله وإنا لمؤاخذون بما تتكلم به ألسنتنا فقال: ثكلتك أمك يامعاذ وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم إنك ماسكت فإنك سالم فإذا تكلمت فإنما هو لك أو عليك وقال عبد الله بن سفيان عن أبيه، قال: قلت يارسول الله أوصني بشيء في الإسلام لا أسأل عنه أحداً بعدك فقال: قل ربي الله ثم استقم قال: قلت فما أتقى بعد ذلك، وفي لفظ آخر ذلك وفي لفط آخر فأخبرني بأضر شيء عليّ فقال هذا وأومأ إلى لسانه، وفي الخبر لا يتقي العبد ربه تعالى حق تقاته حتى يخزن من لسانه.»


شروط المریدیة والإرادة
الحديث عن أربعة أمور ضرورية: الجوع، قيام الليل، الصمت، والخلوت لأهل السلوك. في الجلسات السابقة، تمّ ذكر أحاديث حول الجوع. في هذه الجلسة نذكر أقوالًا حول قيام الليل.

«قال بعض علمائنا: من سهر أربعين ليلة خالصاً كوشف بملكوت السماء»؛
إحدى أقوال بعض علماء أهل المعرفة: من استطاع أن يسهر أربعين ليلة بنية الخلوص وقربه إلى الله، يكشف له من ملكوت السماوات. هنا ذُكر مجرد السهر والبقاء مستيقظًا، ولم يُشترط الصلاة أو الذكر أو تلاوة القرآن، أي أن مجرد البقاء مستيقظًا بالليل له الأهمية.

«وكان يقول اجتمع الخير كله في أربع ذكر منها سهر الليل»؛ الخير مجتمع في أربعة أشياء: الجوع، قيام الليل، الصمت، والخلوت، وبقيام الليل من بينها.

«واعلم أن نوم العلماء عن غلبة المنام بعد طول السهر بالقيام مكاشفة لهم وشهود وتقريب لهم منه وورود»؛ النوم يكون غلبة بعد طول السهر في العبادة، فيكون نومهم مكاشفة وشهود وتقريب من الله، أي أن النوم بعد قيام الليل يكون نتيجة طبيعية للعبادة وليس مجرد رغبة في النوم.

«ومن صفة الأبدال أن يكون أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة»؛ أكل الأبدال قليلاً، نومهم من غلبة الحاجة، وكلامهم عند الضرورة فقط.

«ومن سهر بالليل لأجل الحبيب لم يخالفه بالنهار»؛ من يسهر للعبادة والخدمة لله لا يخالف أوامره في النهار.

«دخل الحسن ذات يوم إلى السوق فسمع لغطهم وكثرة كلامهم فقال أظن ليل هؤلاء ليل سوء ما يقيلون»؛ السوق مليء بالحديث الفارغ، ومن يسهر للعبادة لا يشارك في ذلك.

«واستعينوا على قيام الليل بقائلة النهار»؛ استعن بالنوم القصير في النهار لتحقيق الاستيقاظ الليلي.

«وقد قيل في قوله عزّ وجلّ: (وَاسْتعِينُوا بِالصَبْرِ وَالصَّلاَةِ) البقرة: ۵۴ قيل بالصوم على قيام الليل»؛ تفسير الآية: استعينوا بالصبر (الذي هو الصوم) والصلاة لتحقيق قيام الليل ومجاهدة النفس.

«أما الصمت فإنه يلقح العقل ويعلم الورع ويجلب التقوى»؛ الصمت يقوي العقل، يعلم الورع، ويجلب التقوى، ويتيح للعبد طريق النجاة والعلم الصحيح.

«وقد قال بعض السلف: تعلمت الصمت بحصاة جعلتها في فمي ثلاثين سنة»؛ بعض السلف تعلم الصمت بوضع حصاة في الفم لسنوات طويلة لمنع الكلام الفارغ، ثم ذكر وسائل أخرى مثل الصلاة أو الصوم أو الصدقة كعقوبة للكلام الزائد.

«وقال عقبة بن عامر: يارسول الله فيم النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك»؛ العقبة سأل النبي عن النجاة، فأجاب: حافظ على لسانك، اجلس في بيتك، وابكِ على ذنوبك.

«من سره أن يسلم فليلزم الصمت»؛ من يريد السلامة في الدنيا والآخرة يجب أن يلتزم الصمت.

«وأوصى رسول الله معاذاً بالصلاة والصيام وغير ذلك»؛ أوصى النبي بالصلاة والصوم وغيرها من الأعمال الصالحة، وأشار إلى أن السيطرة على اللسان هي أعظم وسائل النجاة.

«لا يتقي العبد ربه تعالى حق تقاته حتى يخزن من لسانه»؛ لا يصل العبد إلى التقوى الكاملة إلا إذا تحكم في لسانه وحبس الكلام الفارغ.

جدول المحتويات