الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

رسالة نور الوحدة

رسالة نور الوحدة

هذه رسالة المسماة بـ “نور الوحدة” من تصانيف حضرة قدوة المحققين وبرهان المدققين عارف بالله خواجة عبد الله المعروف بخواجه حوراء المتخلص بمغربي قدس الله سره وأفاض على الطالبين فتوحه.
في ليلة جمعة مباركة في عرس خواجة بهاء الدين المعروف بالنشقبندي (قدس سره) في يوم ربيع الأول سنة ۱۰۵۳ هـ، وقع الحدث وبدأ إظهار هذه الأسرار.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي الحقيقة أظهر من الشمس وجمال الوحدة أبلغ من مراتب الكثرة في كل حال.

العشرين بند الأولى من رسالة نور الوحدة

يا سيدي! من حقيقتك طريق إليك موجود، فإذا تأملت بعين همتك، ستصل من الصورة إلى الحقيقة ويزول البعد الظاهري من الوسط.

يا سيدي! أحدهم يخبر عن البعد ويكون وجهًا، والآخر يدل على القرب ويكون سببًا. حقيقتك تتحدث إليك بهذه الرسالة لتعلمك عن الوحدة حيث القرب وليس البعد، وعندما تشرق شمس الوحدة، يكون البعد والقرب عين الوحدة.

يا سيدي! كل فرقة في نزاع مع الأخرى إلا أهل الوحدة، فهم واحد مع الجميع، وإن لم يكن أحدهم واحدًا معه.

يا سيدي! أهل الوحدة يستخلصون من مذاهب متناقضة ومتنوعة مشربًا لطيفًا وروحانيًا، ومذهبًا عامًا يشمل الحال والوجدان. ولكل منهم مذهب خاص ومشرب محدد كما يقال: المتكلم هكذا، والحكيم هكذا، والصوفي هكذا.

يا سيدي! الوحدة باطن الكثرة، والكثرة ظاهر الوحدة، والحقيقة واحدة في كلتيهما.
يا سيدي! الموجود واحد، ولكنه يظهر كمتعدد في الخيال.

يا سيدي! أُخرجت من الوحدة إلى الكثرة، ومن الوحدة إلى الثنائية وفق حكمة الله التي يعلمها، وصنعوك بحيث لا تدري شيئًا عن الوحدة السابقة، بل خلق الله العالم كله من الوحدة إلى الكثرة. ثم جعل بعض عباده يعرفونه مباشرة، من الكثرة إلى الوحدة، وعلّمهم طريق الوصول.

يا سيدي! الشريعة هي الفعل والتركيب، كما ذكر الفقهاء، والطريقة هي تهذيب الأخلاق، أي تحويل الصفات المذمومة إلى حميدة، ويسمّى هذا السفر في الوطن وأيضًا السلوك.

يا سيدي! الأحكام الشرعية المبنية على الثنائية تشير سرًا إلى الوحدة، وسرها يعلم الله وخاصوه.

يا سيدي! الصلاة والصوم والحج والزكاة وما أشبهها التي توصل إلى الوحدة يجب أن تُؤدى خالصةً لله، بحيث لا يدرك معناها إلا من أُعطي فهمه.

يا سيدي! العابد هو في مرتبة التقييد، والمعبود في مرتبة الإطلاق، وكل موجود هو حقيقة واحدة وهي الوجود الخالص.

يا سيدي! الأخلاق المذمومة التي يجب رفعها تدل على البُعد والثنائية، والأخلاق الحميدة تعلمك بالألفة والوحدة. طالب الوحدة لا بد له من الشريعة والطريقة.

يا سيدي! جميع الأذكار والمراقبات التي وضعها الشيوخ لإزالة الثنائية الظاهرية هي الوسيلة لفهم أن الوحدة هي الكثرة وأن الكثرة هي الوحدة.

يا سيدي! العارف يقول إن التصحيح هو رفع كل الخيال، والحجاب ليس إلا خيالًا، فيجب إزالة الحجاب بالخيلاء، والليل والنهار في التفكير في الوحدة.

يا سيدي! إذا أردت السعادة، فكن واحدًا، والوحدة تعني التخلص من وهم الثنائية، فحين تزول الثنائية، يتحقق السلام والطمأنينة.

يا سيدي! حين تصل إلى حقيقة التوحيد وتصبح الوحدة صفتك، ستعلم أن نسبتَك إلى الحق لم تتغير بعد السلوك، بل كانت واحدة قبل وبعد.

العشرين بند الثانية من رسالة نور الوحدة

يا سيدي! مع أنه الكل، فهو متطهر عن الكل. هذه الإطلاقية مختلفة عن كونه الكل. في هذه الإطلاقية لا يصل الإدراك البشري إلى شيء.

يا سيدي! مشاهدته في مراتب ظهوره، وأحيانًا يظهر كالبرق الخاطف، ودوامه مستحيل.

يا سيدي! أعلى مقام للعارف هو الفناء الكامل والانعدام المطلق، وهذا من أقسام القيامة الكلية.

يا سيدي! هذه المعارف كتبت تقريبًا، وما يحتاجه الطالب هو التفكير الدائم في الوحدة، والتخلص من الكثرة الوهمية.

يا سيدي! طريق آخر: “لا إله” أي أن كل الأشياء المظهورة غير موجودة في ذاتها، إلا الله أي الوحدة في كل شيء.

يا سيدي! المراقبة من الكلمات السابقة لفهم معاني الوحدة، أي التأمل في المعنى بأقصى ما تستطيع.

يا سيدي! إذا انتبهت إلى نفسك، سيتحقق الأمر بسهولة.

يا سيدي! جسدك صورة وروحك مظهر لها، وكل جزء منك هو هو، والله هو كل شيء.

العشرين وسبعة بند الأخيرة من رسالة نور الوحدة

يا سيدي! التوحيد صفة واحدة، لا أنا وأنت، فإن بقي “أنا وأنت” فهو اشتراك لا توحيد.

يا سيدي! السلوك هو جهدك في إزالة الثنائية، والجذب هو انتقالك إلى الوحدة.

يا سيدي! اعمل مع كل الأشياء كأنها هدفك، وأحب عدوك كأنه مرادك، وانظر إلى نفسك بالمحبة.

يا سيدي! في السلوك يجب أن تقلل الكلام، وتهتم بالمراقبة والتأمل في الوحدة.

يا سيدي! إذا استقر فيك معنى الوحدة وظهر لطف الله، ستتحقق جميع الحقوق ولن يهمك شيء سوى الله.

يا سيدي! احذر الغفلة عن الوحدة، فإنها أعظم موت، وأشد عذاب هو بعد عن الحقيقة.

يا سيدي! كل الأنبياء والأولياء اتفقوا على هذه الحقيقة، وكل الفرق الكبرى أقرت بالوحدة.

يا سيدي! في آخر الزمان، ستشرق شمس الحقيقة من المغرب، والطالب يجب أن يهيئ نفسه لتجلي الوحدة في قلبه لا باللسان فقط.

الحمد لله أولاً وآخراً، ظاهرًا وباطنًا، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الأخيار الأبرار الأنجباء.
تم الكتاب بعون الملك الوهاب.

جدول المحتويات