الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

كلام آية الله كميلي في شرح رسالة لب اللباب: منزل الوفاء

كلام آية الله كميلي الخراساني في شرح رسالة لب اللباب: المنزل الرابع من ٢٥ منازل السير والسلوك إلى الله – منزل الوفاء
صفحة ١٠٨ كتاب لب اللباب

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

تعريف منزل الوفاء
المنزل الرابع من منازل السير والسلوك إلى الله هو الوفاء. وهو يعني ألا يعود السالك إلى ما تاب منه، وأن يفي بما عاهَد عليه، وألا يمتنع عن أداء ما عاهَد عليه، وأن يلتزم بما وعد به مع الشيخ العارف ومرشد الطريق الحق إلى نهاية المطاف. ينتهي تعريف هذا المنزل بالتوضيحات الثلاثة العميقة والمليئة بالمعاني الموجودة في هذه السطور.

أولاً: يجب أن نعرف أن الوفاء الذي ذكره لطلبة السير والسلوك هو خاص بالطريق إلى الله. فالوفاء له صور ومجالات متعددة، وما يخص أهل السير والسلوك هو ما حدده العلامة في تعريفه للوفاء. ويقول إن الوفاء يتجلى في ثلاث حالات:

أولاً: عندما يتوب السالك عن خطأ، فلا يعود إليه. أي يلتزم بتوبته ويكون وفياً لها، فلا يكسرها ويعود إلى حاله السابقة.

كيف يمكن للسالك أن يلتزم بتوبته ولا يتراجع أو يخون عهدها؟
هناك عدة طرق، وأحد الأساليب المناسبة هو أن يذكر نفسه دائماً: “لمن تابّت؟! لله الذي يعلم جميع أعمالي!” فإذا أراد أن ينكسر عن توبته أمام الله الحاضر العليم بكل حركاته، فهذا أمر منافي للحياء. ويجب ملاحظة أن المقصود بالتوبة هنا ليس فقط الكبائر، بل أي معنى للتوبة حصل عليه.

توبة أهل السلوك
للتوبة مراتب، ومن مراتبها “توبة العوام”، وهي التوبة من الكبائر والخطايا الكبيرة. أما السالك، فإن أعظم خطاياه هو الغفلة عن المراقبة، أي نسيان ذكر الله كما كان سابقاً. لذا توبته هي من الغفلة. وإذا غفل، يعود سريعاً إلى الله بالبكاء والتوبة. ويشير إلى أن هذه الحالة يجب ألا تتكرر باستمرار عند أهل السير، ويجب أن يكونوا أوفياء لتوبتهم المعرفية السابقة.

ثانياً: الوفاء بما عاهَد عليه، وعدم الامتناع عن فعله. الوفاء الأول كان في الامتناع عن الذنب، والثاني في الفعل. إذا التزم السالك بأعمال فقهية أو جدول مراقبة، يجب أن يكون ملتزماً بها بالكامل دون نقصان، وألا يخون العهد مع الله أو مع أي شخص آخر.

ثالثاً: الوفاء بالموعد والمعاهدة مع الشيخ العارف والمرشد الروحي. إذا وعد السالك شيخه باتباع تعليماته اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية أو الخلوات، فيجب أن يفي بهذا الوعد. ومن يخون هذا الوفاء يكون قد خان مرشده وخان الطريق، ويجب أن يعتذر ويجدد العهد والبيعة.

ويشير إلى أن جميع أساتذة الطريقة مثل سيد بحر العلوم وعلامة طباطبائي وعلامة طهراني كانوا ملتزمين بهذه القواعد. الطريق يحتاج إلى المحاسبة والمشاركة والمراقبة والجهد المستمر، وإلا كيف يمكن للسالك أن يثبت ويستقيم في هذا السبيل؟ الوفاء بالعهود والبيعة والمواثيق مع الشيخ، وبالله والملكوت، أمر بالغ الأهمية ويجب الالتزام به.

والحمد لله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

جدول المحتويات