الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

«العوالم الأربعة للتوحيد ستنكشف بواسطة المراقبة التامة والانتباه للنفس.»

بسم الله الرحمن الرحیم، الحمد لله رب العالمین، و صلی الله علی محمد و آله الطاهرین

لقد عرضت هذه المادة في هذا الكتاب بواسطة العلامة الطباطبائي – رحمه الله – في مجلس دراسي حضره صديقنا العظيم العلامة الطهراني، وقد دونها. ثم طُلب منه نشر هذا الكتاب كذكرى في ذكرى استشهاد الشهيد مطهري، لأنه كان من تلامذة العلامة الطباطبائي.

وقد نُشر هذا الكتاب مراراً وتكراراً في الأسواق. وقد شرحتُ هذا الكتاب سابقاً في سنوات مضت خلال شهر رمضان المبارك في مسجد علي بن موسى الرضا – عليه السلام –، لكن هناك بعض الأجزاء التي لم تُشرح بعد وسنوليها اهتمامنا الآن.

العوالم الأربع للتوحيد

في الصفحة 151 من الكتاب، ورد أنه بالتحقق الكامل والمراقبة الدقيقة والانتباه إلى معرفة النفس، يتكشف للسالک تدريجياً العوالم الأربع:

العالم الأول: توحيد الأفعال
العالم الأول هو توحيد الأفعال. أي أن السالك في البداية يدرك أن ما تراه العين وما ينطق به اللسان وما يسمعه الأذن وما تقوم به اليد والرجل وسائر الأعضاء هو كله مستند إلى النفس نفسها. في البداية يُحلّل بأنها النفس الفاعلة، ثم يدرك بعد ذلك أن كل الأفعال التي تتحقق في العالم الخارجي مستندة إلى هذه النفس. هذه النفس مرتبطة بمعرفة الحق، أي أن معرفة النفس توصل إلى معرفة الله: «من عرف نفسه فقد عرف ربه».
هذه النفس لها مراتب؛ إنها نفس توحيدية وملکوتية يمكن أن تكون مصدر كل الأفعال، ويكتشف السالك أن هذه النفس قائمة على الذات الإلهية، وأنها نافذة للفيض والرحمة الإلهية، فجميع الأفعال في العالم الخارجي مستندة إلى ذات الله المقدسة.

العالم الثاني: توحيد الصفات
العالم الثاني يظهر بعد العالم الأول، وهو توحيد الصفات. أي أن السالك يدرك أن ما يسمعه ليس من نفسه بل من الله، وما يراه بعينه حقيقة الإبصار هو من الله. وكذلك كل علم وقوة وحياة وسماع وبصر وكل صفات المخلوقات خارجيًا تدل على الله سبحانه وتعالى.

العالم الثالث: توحيد الأسماء
العالم الثالث يظهر بعد العالم الثاني، وهو توحيد الأسماء، أي إدراك الصفات قائمة بالذات. فيدرك السالك أن كونه عالماً وقديراً وحياً هو لله تعالى، وأن علمه وقدرته وسمعه وبصره كلها في الله وحده، وأن كل الموجودات بحسب سعتها الوجودية تعكس تلك الصفات الإلهية.

العالم الرابع: توحيد الذات
العالم الرابع أعلى من الثلاثة السابقة، وهو توحيد الذات. أي أن السالك يدرك أن جميع الأفعال والصفات والأسماء مستندة إلى ذات واحدة، أي حقيقة واحدة تشمل كل شيء. في هذا المقام، لا يرى السالك الصفات أو الأسماء بل يرى الذات وحدها. عندما يودّع وجوده المستعار ويذوب تماماً في الذات الإلهية، يتحقق له التجلي الذاتي، ويُسمّى هذا المقام مقام الذات أو حقيقة الذات أو الوحدة المطلقة، وهو فوق كل وصف وأسم.

المراقبة الكاملة والانتباه للنفس

في كل عالم من العوالم الأربع، يفقد السالك شيئاً من وجوده الشخصي وذاته الأنانية، حتى يضيع أصل وجوده.

  • في العالم الأول، يدرك أن الأفعال ليست له بل لله.

  • في العالم الثاني، يدرك أن العلم والقدرة والصفات لله وحده.

  • في العالم الثالث، يضيع ذاته في الأسماء والصفات.

  • في العالم الرابع، يندمج وجوده بالكامل في الذات الإلهية ويذوب فيها.

ويصف العارفون هذا المقام النهائي بتجلي الذات الخالص، أو السميرغ/العنقاء، وهو الموجود الذي لا يُصاد أبداً، ويمثل الوجود الخالص المطلق، ويُطلق عليه أسماء مثل «العالم الغمي» و«الكنز المخفي» و«غيب الغيوب» و«الذات التي لا اسم لها ولا رسم».

جدول المحتويات