الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

الإيمان الحقيقي برزاقية الله المطلقة

الإيمان الحقيقي برزاقية الله المطلقة

يقول المرحوم العلامة الطهراني: «إذا كان لدى الإنسان علم حقيقي وواقعي برزاقية الله المطلقة، فلا ينبغي له أن يضيع نفسه في طلب المال على نحو يؤذي نفسه، بل يكفيه ما أمر الشرع بالسعي إليه، فيطمئن قلبه ويستقر ذهنه، ويسعى بقدر استطاعته للحصول على كفاف رزقه ورزق عائلته. أما إذا وقع في اضطراب وتوتر في سبيل تحصيل المعيشة وسعى بما يزيد على الحد المعروف، فهذا يدل على أن علمه برزاقية الله ليس مطلقًا، بل مقيدًا. فهو كان يعتقد أن الله رازق لكنه مرتبط بالمال أو بالراتب أو ما شابه؛ ولذلك يظهر القلق الخارجي أو الداخلي على أنه عدم العلم الحقيقي أو علم محدود».

أحبتي! نتيجة العلم يجب أن تكون العمل. فالإيمان برزاقية الله قد يكون مطلقًا وقد يكون مقيدًا، وتأثير كل منهما مختلف. إذا كان لديك علم حقيقي بأن الرزاق المطلق لجميع العباد، بما فيهم أنت، هو الله جلَّ وعلا، فهذا يعني أنه حتى إذا سعي الإنسان لكسب الرزق، يظل في قلبه الإيمان بأن الله هو الذي يرزقه. وفي هذه الحالة، لا يكون هناك فرق بين الجلوس في البيت أو العمل، ويجب أن يشعر الإنسان في كل الأحوال بالفقر التام والحاجة إلى الله، حتى لو حصل على المال في نهاية الشهر، فلا يغير هذا من إيمانه برزاقية الله المطلقة.

كيف يمكن معرفة هذا الإيمان القلبي؟ حين تواجه الإفلاس، ويأتي الدائنون إلى بابك، أو تمر بك حادثة مرضية أو مالية ويكون يدك فارغة من المال، هل يختلف شعورك تجاه رزاقية الله مقارنة بما كنت عليه عندما كان لديك مال وادخار في البنك؟ إذا لاحظت فرقًا في قلبك، فهذا يعني أن إيمانك كان محدودًا ومقيدًا؛ أي عندما كان المال بين يديك كنت مطمئنًا، والآن عند فقدانه شعرت بالقلق وعدم الاطمئنان.

الإيمان برزاقية الله المطلقة يترتب عليه العمل: أي يجب أن يحافظ على التوكل والإيمان في جميع الأحداث والمواقف دون قلق أو اضطراب. إذا كان هذا حالك، فهذا جيد جدًا، وإلا فهذا يدل على أن علمك ليس كاملًا وكان مجرد ادعاء. في الواقع، الرزاق بالنسبة لك كان هو المال الذي يصل إلى حسابك في نهاية الشهر، وهذا نوع من الشرك الواضح.

أيضًا، من يفتح متجره ويعتقد أن هذا المتجر هو الذي يرزقه، فهذا نوع من الشرك أيضًا. لذا، أولئك الذين يسعون وراء الرزق الحرام، أو حتى الحلال لكن بطمع يسعون للحصول على أكثر من الكفاف، يظهر أنهم في قلوبهم مشكلة في الإيمان برزاقية الله، وإلا لقنعوا بالكفاف. فمن يطمع كثيرًا ويطرق الأبواب طلبًا للمال، فهذا يدل على أنه يعتبر الرزق من نفسه وليس من الله.


المرجع:
لب اللباب في السیر والسلوك أولی الألباب – من تأليف آية الله الشيخ محمدصالح کمیلی حفظه الله، كتاب «چلچراغ سلوک»، القسم الثالث: شرح إجمالي الطريقة وكيفية السلوك.

جدول المحتويات