الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

الموقع الإعلامي لسماحة آية الله الكميلي الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

images (11)

طريقة المراقبة الصحيحة

طريقة المراقبة الصحيحة

يقول المرحوم العلامة الطهراني: «من أهم الأمور في طريق السير والسلوك، والتي تُعدّ من الضروريات، هو أمر المراقبة. على السالك منذ الخطوة الأولى في الطريق وحتى آخر خطوة أن لا يخلو نفسه من المراقبة، وهذا من اللوازم الحتمية للسالك. ويجب أن يُدرك أن للمراقبة درجات ومراتب».

مراتب المراقبة
لا يمكن مقارنة مراقبة أمير المؤمنين عليه السلام بمراقبة مبتدئ في السير والسلوك. فالأول والثاني مختلفان كثيرًا. الأنبياء، الأولياء والأئمة عليهم السلام كانوا جميعهم أهل مراقبة: «وكان الله على كل شيء رقيبًا». هذه المراقبة مستمدة من مراقبة الله عز وجل، فكما أن الله رقيب على أقوالنا وأفعالنا، يستحق منا أن نحافظ على مراقبته: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته».
لذلك يجب أن نحفظ نظره في أنفسنا كما ينبغي، وألا نغفل عنه، وأن نحترم دائمًا محضره ونراقب هذا المعنى في قلوبنا. وأن المراقبة لها مراتب مختلفة أمر طبيعي ومسلّم به.

جداول المراقبة
مراقبة المبتدئ تختلف عن مراقبة المتوسط، والمراقبة المتوسطة تختلف عن مراقبة المتقن. أحيانًا يكون من الضروري أن نضع جداول مختلفة لمراقبة العين، والأذن، والأعضاء، وسائر الأفعال، ونتفقدها ليلةً بعد ليلة لنصل إلى أعلى درجات المراقبة.

في كتاب مفاتيح السلوك وُضعت جداول المراقبة للعموم، لتساعد الإنسان على تحقيق حضور دائم لله في نفسه. ومع ذلك، من الصعب جدًا الالتزام بالحضور الإلهي في كل وقت ومكان.
«السالك في المراحل الأولى يكون له نوع من المراقبة، ومع تقدمه في المراتب والمنازل تصبح مراقبته أدق وأعمق، بحيث لو فُرضت هذه الدرجات على مبتدئ لسقط الطريق منه أو هلك».

كما قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: «إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِم».
لذلك يجب أن يُتكلم مع الناس بما يتناسب مع قدراتهم، لأن عقل الإنسان يختلف من شخص لآخر. ومع ذلك، بعض السالكين يتعجلون ويريدون الوصول بسرعة إلى المراقبة العالية، فيجب عليهم الصبر والصعود تدريجيًا خطوة خطوة.

المراجع:

  1. لب اللباب في سیر و سلوك أولي الألباب

  2. الأحزاب (33:52)

  3. آل عمران (3:102)

  4. الكافي، ج1، ص23
    المصدر: كتاب چلچراغ سلوک، شرح رساله «لب اللباب في سیر و سلوك أولي الألباب» للعلامة آية الله الشيخ محمدصالح كميلي.

جدول المحتويات