أهمية التفكّر في تحصيل معرفة النفس
يقول المرحوم العلامة الطهراني: «على السالك أن يخصص نصف ساعة أو أكثر يوميًا للتفرّغ لنفي الأفكار الشريرة والتفكّر في نفسه. بهذا الانتباه المستمر تتقوّى النفس تدريجيًا وتُزاح الأفكار المضلّة عنها، وعندئذٍ يتحقّق له معرفة النفس ويصل إلى وطن المقصود إن شاء الله».¹
علينا تنظيم أوقاتنا وتخصيص وقت محدد للتفكّر في معرفة النفس. في كل يوم، نصف ساعة أو أكثر، يجب أن نوجّه انتباهنا إلى باطننا ونفوسنا، بدون ذكر أو ورد أو شيء آخر، مجرد التركيز على الداخل يكفي. مشكلتنا أننا دائمًا مشغولون بالعالم الخارجي، أي أننا مرتبطون بالظاهر والحواس والمحيط الخارجي.
يجب أن نحول انتباهنا من العالم الظاهر إلى العالم الباطن، ونسلّط التركيز على داخلنا. هل نحن نولي نفس القدر من الانتباه للباطن كما نولي للظاهر؟ عندما تركز على النفس تدريجيًا تظهر العيوب النفسية، وتتفصل الأفكار الضارة عن غيرها، ويظهر مرآة القلب من الظلمات.
أيها العزيز! هذه هي الطريقة التي نصح بها كبار أهل الطريقة لمعرفة النفس: «قطرة قطرة تتجمع حتى تصبح بحرًا». يجب ألا نغفل عن أي جزء من الوقت، فلو فكرنا نصف ساعة يوميًا، سيظهر تدريجيًا صفاء الباطن. هذا طريق يجب على كل شخص أن يسلكه بنفسه.
لكي تجد نفسك الضائعة، لا يمكنك الاعتماد على الآخرين، هم فقط يوجّهونك، ولكن في النهاية أنت من يجب أن يتفكّر في داخله ويكتشف الحقيقة. كما جاء في روضة المتقين: «أتَظنّ أنّك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمَر».²
لا يلزم قراءة كتب العرفان النظري مثل الأسفار، فهي مجرد كلمات. هذا الطريق هو الطريق العملي للمعرفة الروحية. الصلاة والدعاء يجب أن تكون منك وإلى الله وحده، لا كما يفعل العامة في المجالس، بل بتركيز وصدق داخلي.
المرحوم السيد هاشم حداد كان كذلك، لا يلتفت إلى تلاميذه، ويستمر في ذكره وقراءاته لنفسه. معرفة النفس نوع شخصي من المعرفة، ويجب على صاحب النفس أن يعمل على نفسه، ولا يلقِ كل شيء على المعلم، فالمعلم مجرد مرشد يقدم الإرشاد.
المصدر:
كتاب «چلچراغ سلوک»، شرح رسالة «لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب»، الجزء الرابع: الشرح التفصيلي لطريق وكيفية السير إلى الله – تأليف آية الله الشيخ محمد صالح كميلي خراسانی حفظه الله.
¹ لب اللباب في سير وسلوك أولي الألباب
² روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، ج ٢، ص ٨١